وعَنْ مُغِيرَةَ ، قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عَمْرٍو لِأَبِي وَائِلٍ: أَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ:"مَنْ شَهِدَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ ، فَلْيَشْهَدْ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ؟"قَالَ: نَعَمْ
وقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ"أَصْلُ الْإِرْجَاءِ مَنْ قَالَ: إِنِّي مُؤْمِنٌ"فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَضَرَنَا ذِكْرُهُمْ مِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ إِنْكَارُ قَوْلِ الْقَائِلِ: أَنَا مُؤْمِنٌ بِغَيْرِ وَصْلٍ بِالِاسْتِثْنَاءِ ، أَوْ تَقْيِيدٍ بِشَرْطٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَأْيِيدِ قَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ مَا:
وعَنْ سَعْدٍ قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِسْمَةً ، فَأَعْطَى رَجُلًا وَلَمْ يُعْطِ الْآخَرَ ، فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعْطَيْتَ فُلَانًا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَتَرَكْتَ فُلَانًا وَهُوَ مُؤْمِنٌ - قَالَ: أَوْ مُسْلِمٌ ؟ قَالَ:"إِنِّي لَأُعْطِي أَقْوَامًا ، وَأَدَعُ أَقْوَامًا مَخَافَةَ أَنْ يَكُبَّهُمُ اللَّهُ عَلَى وجُوهِهِمْ فِي النَّارِ"
وعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ قَالَ: أَنَا فِي النَّارِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَمَنْ قَالَ: أَنَا فِي الْجَنَّةِ فَهُوَ فِي النَّارِ ، وَمَنْ قَالَ: أَنَا مُؤْمِنٌ حَقًّا فَهُوَ كَافِرٌ حَقًّا"
وعَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ قَالَ: إِنِّي مُؤْمِنٌ فَهُوَ كَافِرٌ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَالِمٌ فَهُوَ جَاهِلٌ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ فَهُوَ فِي النَّارِ"
وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبُوحُ بِهَذَا الْكَلَامِ ، يَقُولُ:"إِيمَانِي كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ"فَإِنْ قَالَ: فَمَا الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِينَ كَمَا ذَكَرْتَ - مِنْ إِنْكَارِهِمْ قَوْلَ الْقَائِلِ: إِنِّي مُؤْمِنٌ بِغَيْرِ وَصْلٍ بِاسْتِثْنَاءٍ وَلَا تَقْيِيدِ شَرْطٍ - أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ قَوْلِ مَنْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ ، غَيْرُ الْخَبَرِ الَّذِي رَوَيْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَإِنَّا قَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرًا بِخِلَافِهِ ، وَقَدْ قُلْتَ لَنَا: إِنَّ الْقَوْلَ إِذَا تَنَازَعَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ كَانَ أَوْلَى ذَلِكَ بِالصَّوَابِ مَا قَامَتْ حُجَّتُهُ وَثَبَتَتْ فِي الْعُقُولِ صِحَّتُهُ قِيلَ: أَمَّا الدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَقَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ، وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا