رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ، فَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِنَّمَا هُوَ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ صِفَتَهُ دُونَ مَنْ قَالَ وَلَمْ يَعْمَلْ ، وَلَكِنَّهُ ضَيَّعَ مَا أُمِرَ بِهِ وَفَرَّطَ""
وَأَمَّا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ،فعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"الْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ ، وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ ، وَتَصْدِيقٌ بِالْعَمَلِ"
وعَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ ، وَتَصْدِيقٌ بِاللِّسَانِ ، وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ"
وعَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ، أَخَوَانِ شَرِيكَانِ"
وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ، وَلَا يَسْتَقِيمُ هَذَا إِلَّا بِهَذَا ، وَلَا هَذَا إِلَّا بِهَذَا"
فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اسْمَ الْإِيمَانِ الْمُطْلَقِ إِنَّمَا هُوَ لِلْمَعْرِفَةِ بِالْقَلْبِ ، وَالْإِقْرَارِ بِاللِّسَانِ ، وَالْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ دُونَ بَعْضِ ذَلِكَ ، وَأَمَّا مِنَ النَّظَرِ مِمَّا لَا يَدْفَعُ صِحَّتَهُ ذُو فِطْرَةٍ صَحِيحَةٍ . وَذَلِكَ الشِّهَادَةُ لِقَوْلِ قَائِلٍ قَالَ قَوْلًا أَوْ وَعَدَ عِدَةً ، ثُمَّ أَنْجَزَ وَعْدَهُ ، وَحَقَّقَ بِالْفِعْلِ قَوْلَهُ: صَدَّقَ فُلَانٌ قَوْلَهُ بِفِعْلِهِ . وَلَا يَدْفَعُ مَعَ ذَلِكَ ذُو مَعْرِفَةٍ بِكَلَامِ الْعَرَبِ ، صِحَّةَ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْإِيمَانَ التَّصْدِيقُ ، فَإِذَا كَانَ الْإِيمَانُ فِي كَلَامِهَا التَّصْدِيقَ ، وَالتَّصْدِيقُ يَكُونُ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَالْجَوَارِحِ ، وَكَانَ تَصْدِيقُ الْقَلْبِ الْعَزْمَ وَالْإِذْعَانَ ، وَتَصْدِيقُ اللِّسَانِ الْإِقْرَارَ ، وَتَصْدِيقُ الْجَوَارِحِ السَّعْيَ وَالْعَمَلَ ، كَانَ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ يَسْتَحِقُّ الْعَبْدُ الْمَدْحَ وَالْوِلَايَةَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ إِتْيَانُهُ بِهَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْجَمِيعِ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ وَعَمِلَ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ مِنْهُ وَمَعْرِفَةٍ بِرَبِّهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ اسْمَ مُؤْمِنٌ ، وَأَنَّهُ لَوْ عَرَفَ وَعَلِمَ وَجَحَدَ بِلِسَانِهِ ، وَكَذَّبَ وَأَنْكَرَ مَا عَرَفَ مِنْ تَوْحِيدِ رَبِّهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ اسْمَ مُؤْمِنٍ ، فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَكَانَ صَحِيحًا أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ غَيْرُ الْمُقِرِّ اسْمَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا الْمُقِرُّ غَيْرُ الْعَارِفِ مُسْتَحِقٌّ ذَلِكَ ، كَانَ كَذَلِكَ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ ذَلِكَ بِالْإِطْلَاقِ ، الْعَارِفُ الْمُقِرُّ غَيْرُ الْعَامِلِ ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ أَحَدَ مَعَانِي الْإِيمَانِ الَّتِي بِوُجُودِ جَمِيعِهَا فِي الْإِنْسَانِ يَسْتَحِقُّ اسْمَ مُؤْمِنٍ بِالْإِطْلَاقِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّا لَا