فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 1215

وَالْعَمَلَ هُوَ الْإِيمَانُ دُونَ الْمَعْرِفَةِ بِالْقَلْبِ ، وَالَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ الْمَعْرِفَةَ بِالْقَلْبِ هِيَ الْإِيمَانُ دُونَ الْإِقْرَارِ بِاللِّسَانِ وَالْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ ، وَالَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْإِقْرَارُ دُونَ الْمَعْرِفَةِ وَالْعَمَلِ ، فَإِنَّ لِلْبَيَانِ عَنْ خَطَأِ قَوْلِهِمْ كِتَابًا يُفْرَدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، إِذْ كَانَ كِتَابُنَا هَذَا مَخْصُوصًا بِالْبَيَانِ عَنْ آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَذَاهِبِ السَّلَفِ مِنْ أَهْلِ النَّقْلِ دُونَ أَقْوَالِ أَهْلِ الْجَدَلِ ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْمَذَاهِبُ الثَّلَاثَةُ الْأُخَرُ مِنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ الْجَدَلِ

الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: يَقُولُونَ: مَا فِينَا كَافِرٌ وَلَا مُنَافِقٌ ، جَذَّ اللَّهُ أَقْدَامَهُمْ . يَعْنِي بِقَوْلِهِ: جَذَّ اللَّهُ أَقْدَامَهُمْ قَطَعَ اللَّهُ أَقْدَامَهُمْ ، وَأَصْلُ الْجَذِّ الْقَطْعُ ، يُقَالُ مِنْهُ: جَذَذْتُ الْحَبْلَ فَأَنَا أَجُذُّهُ جَذًّا ، وَهُوَ حَبَلٌ مَجْذُوذٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ غَيْرَ مَقْطُوعٍ ، وَلَكِنَّهُ دَائِمٌ لِأَهْلِهِ مُتَّصِلٌ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْفَتِيتِ مِنَ الْخُبْزِ: جَذِيذَةٌ ؛ لِأَنَّهُ مُكَسَّرٌ مُفَتَّتٌ ، صُرِفَتْ مِنْ مَجْذُوذَةٍ ، وَهِيَ مَفْعُولَةٌ إِلَى فَعِيلَةٍ ، فَقِيلَ: جَذِيذَةٌ ، وَالْجَذُّ ، وَالْجَدُّ ، وَالْجَذْمُ ، وَالْجَزْلُ ، وَالْقَصْلُ وَالْقَصْبُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَأَمَّا قَوْلُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ: لَوِ انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَهُوَ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ ، مُفْعَمٌ مِنَ الرِّجَالِ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: مُفْعَمٌ مِنَ الرِّجَالِ ، مَمْلُوءٌ مِنْهُمْ ، يُقَالُ مِنْهُ لِلْعَظِيمِ الْخَلْقِ مِنَ الْإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ الْمُمْتَلِئِ لَحْمًا: فَعْمٌ ، وَلِلسَّاقِ الْمُمْتَلِئِ مِنَ اللَّحْمِ: فَعْمٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ نَابِغَةَ بَنِي ذُبْيَانَ فِي صِفَةِ فَرَسٍ:

فَعِمًا نَبِيلَ الْخَلْقِ يَسْبِقُ عَدْوُهُ نَظَرَ الْبَصِيرِ غَيَايَةً وَبَرَاحَا

وَقَوْلُ الْعَجْاجِ فِي وَصْفِهِ بَحْرًا بِالِامْتِلَاءِ مِنَ الْمَاءِ:

أَرَاحَ بَعْدَ الْغَمِّ وَالتَّغَمْغُمِ

خُشْبٌ نَفَاهَا دَلْظُ بَحْرٍ مُفْعَمِ

يَمُدُّهُ آذِيُّ بَحْرٍ عَيْلَمِ

وَيُقَالُ: أَفْعَمَ فُلَانٌ الْقِرْبَةَ ، إِذَا مَلَأَهَا مَاءً ، وَقِرْبَةٌ مُفْعَمَةٌ ، إِذَا كَانَتْ مَمْلُوءَةً وَأَمَّا قَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ: لَتَسْلُكُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ الْقُذَّةَ بِالْقُذَّةِ . فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْقُذَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت