الرِّيشَةَ الْوَاحِدَةَ مِنْ رِيشِ السَّهْمِ ، تُجْمَعُ قُذَذًا ، كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْمًا يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، فَقَالَ: فَأَخَذَ سَهْمَهُ ، فَنَظَرَ فِي نَصْلِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا ، ثُمَّ نَظَرَ فِي رِصَافِهِ ، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا ، ثُمَّ نَظَرَ فِي الْقُذَذِ ، فَتَمَادَى أَيَرَى شَيْئًا أُمْ لَا ، فَالْقُذَذُ الَّذِي أَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ هَذَا الرَّامِي نَظَرَ إِلَيْهَا ، هِيَ جَمْعُ الْقُذَّةِ ، وَالْقُذَّةُ هِيَ مَا وَصَفْتُ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ حُذَيْفَةُ بِقَوْلِهِ: لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ أَنَّ أُمَّةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيَتَّبِعُونَ آثَارَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ ، وَذَلِكَ كَمَا يُقَدِّرُ بَارِي السِّهَامِ الرِّيشَ الَّتِي يُرَكِّبُهَا عَلَيْهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهَا مُسَاوِيًا بَعْضًا ، مُتَحَاذِيَاتٍ غَيْرَ مُخْتَلِفَاتٍ بِالِاعْوِجَاجِ ، فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ ، فِي مُشَابَهَتِكُمْ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ فِيمَا عَمِلُوا بِهِ فِي أَدْيَانِهِمْ ، وَأَحْدَثُوا فِيهَا مِنَ الْأَحْدَاثِ ، وَابْتَدَعُوا فِيهَا مِنَ الْبِدَعِ وَالضَّلَالَاتِ ، تَسْلُكُونَ سَبِيلَهُمْ ، وَتَسْتَنُّونَ فِي ذَلِكَ سُنَّتَهُمْ" [1] "
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ: الْمُرْجِئَةُ ، وَالْقَدَرِيَّةُ"الشَّرِيعَةُ لِلْآجُرِّيِّ [2]
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَا يَرِدَانِ عَلَيَّ الْحَوْضِ وَلَا يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ: الْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ"، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ [3]
وعن أبي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَزَالُ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُوَائِمًا - أَوْ مُقَارِبًا - مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا فِي الْوِلْدَانِ وَالْقَدَرِ."صحيح ابن حبان [4] "
(1) - تَهْذِيبُ الْآثَارِ لِلطَّبَرِيِّ ( 1965-2027) وغالبها صحيح ، وفي بعضها ضعف
(2) - الشَّرِيعَةُ لِلْآجُرِّيِّ (324 ) حسن لغيره
(3) - المعجم الأوسط للطبراني (4355 ) و السلسلة الصحيحة - (6 / 247) (2748 ) حسن -الحوض: نهر الكوثر
(4) - صحيح ابن حبان - (15 / 119) (6724) والسلسلة الصحيحة - (4 / 89) (1515) والمستدرك للحاكم (93) صحيح ، وفي سير أعلام النبلاء (16/104) قال: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَلَمْ يُخَرَّجْ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الْوِلْدَانُ أَرَادَ بِهِ أَطْفَالَ الْمُشْرِكِينَ.
(حتى يتكلموا في الولدان والقدر) بالتحريك أي إسناد أفعال العباد إلى قدرهم وأما الولدان فيحتمل أن أراد بهم أولاد المشركين هل هم في النار مع آبائهم أو في الجنة ويحتمل أن المراد البحث عن كيفية حال ولدان الجنان ويحتمل أنه كناية عن اللواط ولم أر في ذلك شيئًا.فيض القدير، شرح الجامع الصغير، الإصدار 2 - (5 / 245) (2222 )