جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ خَارِجًا مِنْ إِحْدَى الصِّفَتَيْنِ ، إِمَّا تَصْدِيقٍ أَوْ تَكْذِيبٍ ، وَطَاعَةٍ بِاجْتِنَابِهِ ، أَوْ مَعْصِيَةٍ بِإِقْدَامِهِ عَلَيْهِ ، إِذَا كَانَتِ الْمَوَانِعُ عَنْهُ زَائِلَةً ، قُلْنَا لَهُ: وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَشَرَائِعِهِ ، فَإِنَّهُ غَيْرُ خَارِجٍ ، مَعَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ بِهَا ، مِنَ الْإِيمَانِ أَوِ الْكُفْرِ ، قَالُوا: وَفِي إِخْبَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْإِيمَانَ يُنْزَعُ مِنَ الزَّانِي ، وَالسَّارِقُ وَشَارِبُ الْخَمْرِ ، وَالْمُنْتَهِبُ النُّهْبَةَ الَّتِي وَصَفَهَا حَتَّى يَتُوبَ ، الْبَيَانُ الْبَيِّنُ أَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَ لَهُ الْكُفْرَ حَتَّى يَتُوبَ ، إِذْ كَانَ مُحَالًا أَنْ يَكُونَ مَأْمُورًا مَنْهِيًّا ، غَيْرَ كَافِرٍ وَلَا مُؤْمِنٍ ، قَالُوا: وَفِي مُفَارَقَةِ الْإِيمَانِ إِيَّاهُ ، وُجُوبُ الْكُفْرِ لَهُ ، وَاعْتَلُّوا أَيْضًا لِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ بِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا ، كَرِهْنَا إِطَالَةَ الْكِتَابِ بِذِكْرِهَا ، إِذْ لَمْ يَكُنْ كِتَابُنَا هَذَا مَقْصُودًا بِهِ قَصْدُ الْإِبَانَةِ عَنْ مَذَاهِبِ الْمُخَالِفِينَ ، وَنَقَضُ عِلَلِ الْمُعْتَلِّينَ بِمَا لَبَّسَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ ، بَلْ قَصْدُنَا فِيهِ ذِكْرُ الصَّحِيحِ مِنْ آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْبَيَانُ عَنْ مُعَانِيهِ ، عَلَى مَا شَرَطْنَا ذَلِكَ فِي مُبْتَدَئِهِ ، وَقَالَ آخَرُونَ: الْمُوَحِّدُ الْمُصَدِّقُ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤْمِنٌ مَا لَمْ يَغْشَ كَبِيرَةً ، فَإِذَا غَشِيَهَا نُزِعَ مِنْهُ الْإِيمَانُ ، فَإِذَا فَارَقَهَا عَادَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ [1]
وعَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ:"إِنِّي لَأَعْلَمُ أَهْلَ دِينَيْنِ فِي النَّارِ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ كَلَامٌ وَإِنْ زَنَى وَقَتَلَ ، وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: إِنَّ مَنْ قَبْلَنَا كَانُوا ضُلَّالًا يَزْعُمُونَ أَنَّ الصَّلَاةَ خَمْسٌ ، وَإِنَّمَا هُمَا صَلَاتَانِ: صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ"شَرْحُ أُصُولِ الاعْتِقَادِ [2]
وعَنْ نَافِعٍ ، قَالَ: كَانَ لابْنِ عُمَرَ صَدِيقٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُكَاتِبُهُ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَكَلَّمْتَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقَدْرِ فَإِيَّاكَ أَنْ تُكْتَبَ إِلَيَّ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، يَقُولُ: إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ"المستدرك للحاكم [3] "
(1) - تَهْذِيبُ الْآثَارِ لِلطَّبَرِيِّ (1962 ) صحيح لغيره
(2) - شَرْحُ أُصُولِ الاعْتِقَادِ (1378 ) صحيح لغيره
(3) - المستدرك للحاكم (285 ) وسنن أبي داود - المكنز - (4615 ) حسن
أي لا يصدقون بأنه تعالى خلق أفعال عباده كلها من خير وشر وكفر وإيمان