فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 1215

وَقَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقِ الشَّرَّ وَلَمْ نُبْتَلَى بِهِ ، وَإِبْلِيسُ رَأْسُ الشَّرِّ كُلِّهِ ، وَهُوَ مُقِرٌّ بِأَنَّ اللَّهَ خَالِقُهُ ، قَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ: إِنَّ اللَّهَ أَرَادَ مِنَ الْعِبَادِ أَمْرًا لَمْ يَكُنْ ، وَأَخْرَجُوهُ عَنْ مُلْكِهِ وَقُدْرَتِهِ ، وَأَرَادَ إِبْلِيسُ مِنَ الْعِبَادِ أَمْرًا وَكَانَ إِبْلِيسُ عِنْدَ الْقَدَرِيَّةِ أَقْوَى وَأَعَزَّ ، فَهَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةُ وَكَذَبُوا أَعْدَاءُ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يَبْتَلِي وَيُعَذِّبُ عَلَى مَا ابْتَلَى ، وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ، وَيَمُنُّ وَيُثِيبُ عَلَى مَنِّهِ إِيَّاهُمْ ، وَهُوَ فَعَّالٌ لِمَّا يُرِيدُ ، وَلَكِنَّهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ ، ظَنُّوا ظَنًّا فَحَقَّقُوا ظَنَّهُمْ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ وَقَالُوا: نَحْنُ الْعَامِلُونَ وَالْمُثَابُونَ وَالْمُعَذَّبُونَ بِأَعْمَالِنَا ، لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْنَا مِنَّةٌ ، وَذَهَبَ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ وَأَصَابَهُمُ الْخُذْلَانُ . قَالَ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا أَوْحَشَهُ مِنْ قَوْلٍ ، وَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْهَادِي وَالْمُضِلُّ الرَّاحِمُ الْمُعَذِّبُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ بِكَ عَلَيَّ يَا أَبَا عَبَّاسٍ وَفَّقَكَ اللَّهُ ، نَصَرَكَ اللَّهُ ، أَعَزَّكَ اللَّهُ ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ مِنْ أَشَدِّهِمْ قَوْلًا أَدِينُ اللَّهَ بِهِ ، وَقَدِ اسْتَبَانَ لِي قَوْلُ الضِّيَاءِ ، فَأَنَا أُشْهِدُ اللَّهَ وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ وَرَاجِعٌ مِمَّا كُنْتُ أَقُولُهُ ، وَقَدْ أَيْقَنْتُ أَنَّ الْخَيْرَ مِنَ اللَّهِ وَأَنَّ الْمَعَاصِيَ مِنَ اللَّهِ يَبْتَلِي بِهَا مِنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ، وَلَا مُقَدِّرَ إِلَّا اللَّهُ وَلَا هَادِيَ وَلَا مُضِلَّ غَيْرُهُ ، قَالَ عِكْرِمَةُ: فَمَا زَالَ الرَّجُلُ عِنْدَنَا بَاكِيًا حَتَّى خَرَجَ غَازِيًا فِي الْبَحْرِ فَاسْتُشْهِدَ رَحِمَهُ اللَّهُ"شَرْحُ أُصُولِ الاعْتِقَادِ [1] "

وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كَانَ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الذِّكْرَ ، ثُمَّ خَلَقَ الذِّكْرَ ، فَكَتَبَ فِيهِ كُلَّ شَيْءٍ"فَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: إِنَّ الْقُرْآنَ هُوَ الذِّكْرُ ، وَاللَّهُ خَلَقَ الذِّكْرَ ، فَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ وَحُفَّاظَ الْحَدِيثِ ذَكَرُوا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَهِمَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ وَخَالَفَ فِيهِ أَصْحَابَ الْأَعْمَشِ وَكُلَّ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ ، وَبِذَلِكَ احْتَجَّ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَقَالَ: رَوَاهُ بَعْدَهُ جُمْلَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ ، فَلَمْ يَقُولُوا: خَلَقَ الذِّكْرَ ، وَلَكِنْ قَالُوا: كَتَبَ فِي الذِّكْرِ ، وَالذِّكْرُ هَاهُنَا غَيْرُ الْقُرْآنِ ، وَلَكِنَّ قُلُوبَ الْجَهْمِيَّةِ فِي أَكِنَّةٍ ، وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ، فَلَا يَعْرِفُونَ مِنَ الْكِتَابِ إِلَّا مَا تَشَابَهَ ، وَلَا يَقْبَلُونَ مِنَ الْحَدِيثِ إِلَّا مَا ضَعُفَ وَأُشْكِلَ ، وَالذَّكَرُ هَاهُنَا

(1) - شَرْحُ أُصُولِ الاعْتِقَادِ (1040 ) فيه لين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت