فى الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وبطل ما كانوا يعملون (سورة هود , الآيتان: 15 - 16) .
فانظر محبة الدنيا كيف حرمت هؤلاء من الأجر وأفسدت عليهم عملهم وجعلتهم أول الداخلين إلى النار.
-رابعها: إن محبتها تعترض بين العبد وبين فعل ما يعود عليه نفعه في الآخرة باشتغاله عنه بمحبوبه , والناس هاهنا مراتب فمنهم من يشغله محبوبه عن الإيمان وشرائعه , ومنهم من يشغله حبها عن كثير من الواجبات , ومنهم من يشغله عن القيام بالواجب في الوقت الذى ينبغى على الوجه الذى ينبغى , فيفرط في وقته وفى حقوقه , ومنهم من يشغله عن الواجب الذى يعارض تحصيلها وإن قام بغيره ومنهم من يشغله عن عبودية قلبه في الواجب وتفريغه لله عند أدائه فيؤديه ظاهرًا لا باطنًا , وأين هذا من عشاق الدنيا ومحبيها وهذا من أندرهم , وأقل درجات حبها أن يشغل عن سعادة العبد , وهو تفريغ القلب لحب الله ولسانه لذكره وجمع قلبه على لسانه , وجمع لسانه وقلبه على ربه