فعشقها , ومحبتها تضر بالآخرة ولابد كما أن محبة الآخرة تضر بالدنيا.
خامسها: أن محبتها تجعلها أكبرهم العبد. فقد روى الترمذى من حديث أنس بن مالك - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه , وجمع له شمله , وأتته الدنيا وهى راغمة , ومن كانت الدنيا أكبر همه جعل الله فقره بين عينيه , وفرق شمله , ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له. (1) "
سادسها: أن محبها أشد الناس عذابًا بها , وهو معذب في دوره الثلاث: يعذب في الدنيا بتحصيلها والسعى فيها ومنازعة أهلها , وفى دار البرزخ بفواتها والحسرة عليها وكونه قد حيل بينه وبين محبوبه على وجه لا يرجو اجتماعه به أبدًا , ولم يحصل له هناك محبوب يعوضه عنه , فهذا أشد الناس عذابًا في قبره يعمل الهم والغم والحزن والحسرة في روحه ما تعمل الديدان وهوام الأرض في جسمه.
1 -رواه الترمذي (2583)