فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 270

الأجر وألهمك الصبر , فقال المبتلى الحمد لله الذى لم يخلف من ذريتى خلفًا يعصيه , فيعذبه بالنار , ثم استرجع وشهق شهقة فمات , فقلت:"إنا لله وإنا إليه راجعون", عظمت مصيبتى , رجل مثل هذا إن تركته أكلته السباع , وإن قعدت عند رأسه باكيًا , فبينما أنا قاعد إذا تهجم على أربعة رجال , فقالوا: يا عبد الله , ما حالك؟ وما قصتك؟ فقصصت عليهم قصتى وقصته فقالوا لى: أكشف لنا عن وجهه , فعسى أن نعرفه , فكشف عن وجهه , فانكب القوم عليه , يقبلون عينيه مرة ويديه أخرى , ويقول: بأبى عين طالما غضت عن محارم الله , وبأبى جسم طالما كان ساجدًا والناس نيام. فقلت: من هذا يرحمكم الله؟ فقالوا: هذا أبو قلابة الجرمى , صاحب ابن عباس , لقد كان شديد الحب لله وللنبى - صلى الله عليه وسلم -

فغسلناه وكفناه بأثواب كانت معنا , وصلينا عليه ودفناه , فانصرف القوم وانصرفت إلى رباطى , فلما أن جن الليل , وضعت على رأسى فرأيته فيما يرى النائم في روضة من رياض الجنة , وعليه حلتان من حلل الجنة , وهو يتلو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت