يذهب منه بشطر , ويأخذ منها بنصيب , حنى تنجلى وهو عنها غافل.
وحكى أن الرشيد حبس رجلًا , ثم سأل عنه بعد زمان وفقال للموكل به: قل له كل يوم يمضى من نعيمك , يمضى من بؤس مثله , والأمر قريب , والحكم لله تعالى. فأخذ هذا المعنى بعض الشعراء , فقال:
لو أن ما تم فيه يدوم لكم ... ظننت ما أنا فيه دائمًا وأبدًا
لكننى عالم أنى وأنكم ... سنستجد خلاف الحالتين غدا
3 -أن يعلم أن فيما وقى من الرزايا , وكفى من الحوادث , ما هو أعظم من رزيته , وأشد من حادثته , ليعلم أنه ممنوح بحسن الدفاع , قيل للشعبى في نائبة: كيف أصبحت؟ قال: بين نعمتين: خير منشور , وشر منسور.
لا تكره المكروه عند حلوله ... إن العواقب لم تزل متباينة
كم نعمة لا تستقل بشكرها ... لله في طى المكاره كامنة
4 -أن يتأسى بذوى الغير , ويتسلى بأولى العبر , ويعلم أنها الأكثرون عددًا , والأسرعون مدرًا , فيستجد من سلوة الأسى , وحسن العزاء , ما يخفف شجوه , ويقل هلعه.