7 -أن يعلم أن النعم زائرة , وأنها لا محالة زائلة , وأن السرور بها إذا أقبلت , مشوب بالحذر من فراقها إذا أدبرت , وأنها لا تفرح بإقبالها فرحًا , حتى تعقب بفراقها ترحًا , فعلى قدر السرور يكون الحزن , وقد قيل في منثور الحكم: المفروح به , وهو المحزون عليه , وقيل: من بلغ غاية ما يحب , فليتوقع غاية ما يكره.
قيل للحسن البصرى: كيف ترى الدنيا؟ قال: شغلنى توقع بلائها , عن الفرح برخائها.
8 -أن يعلم أن سروره مقرون بمساءة غيره , وكذلك حزنه مقرون بسرور غيره , إذا كانت الدنيا تنتقل من صاحب إلى صاحب , وتصل صاحبًا بفراق صاحب , فتكون سرورًا لمن وصلته حزنًا لمن فارقته.
قال المتنبى:
بذا قضت الأيام ما بين أهلها ... مصائب قوم عند قوم فوائد
وقال بعضهم:
ألا إنما الدنيا غضارة أيكة ... إذا اخضر منها جانب جف جانب
فلا تفرحن منها لشئ تفيده ... سيذهب يومًا مثل ما أنت ذاهب
وما هذه الأيام إلا فجائع ... وما العيش واللذات إلا مصائب