الدرجة الثانية: إثبات في الأسباب والمسببات.
فإن من نفاها فتوكله مدخول. وهذا عكس ما يظهر في بدوات الرأى: أن إثبات الأسباب يقدح في التوكل , وأن نفيها تمام التوكل. فاعلم أن نفاة الأسباب لا يستقيم لهم توكل ألبتة. لأن التوكل من أقوى الأسباب في حصول المتوكل فيه.
فالتوكل من أعظم الأسباب التى يحصل بها المطلوب , ويندفع بها المكروه. فمن أنكر الأسباب لم يستقم منه التوكل. ولكن من تمام التوكل: عدم الركون إلى الأسباب , وقطع علاقة القلب بها.
الدرجة الثالثة: رسوخ القلب في مقام توحيد التوكل.
فإنه لا يستقيم توكل العبد حتى يصح له توحيده. بل حقيقة التوكل: توحيد القلب. فلما دامت فيه علائق الشرك , فتوكله معلوم مدخول. وعلى قدر تجريد التوحيد , تكون صحة التوكل , فإن العبد متى التفت إلى غير الله أخذ ذلك الالتفات شعبة من شعب قلبه. فنقص من توكله على الله بقدر ذهاب تلك الشعبة. ومن هاهنا