قال ابن كثير - رحمه الله: يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بالإنفاق , والمراد به الصدقة هاهنا , قاله ابن عباس. من طيبات ما رزقهم من الأموال التى اكتسبوها , قال مجاهد: يعنى التجارة بتيسيره إياها لهم , وقال على والسدى:
(من طيبات ما كسبتم) يعنى: الذهب والفضة , ومن الثمار والزروع التى أبتها لهم من الأرض.
قال ابن عباس: أمرهم بالإنفاق من أطيب المال وأجوده وأنفسه , ونهاهم عن التصدق برذالة المال , ودنيئه وهو خبيثه , فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا , ولهذا قال (ولا تيمموا الخبيث) أى تقصدوا الخبيث (منه تنفقون ولستم بآخذيه) أى: لو أعطيتموه ما أخذتموه , إلا أن تتغاضوا فيه , فإن الله أغنى عنه منكم , فلا تجعلوا لله ما تكرهون وقيل معناه: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) أى لا تعدلوا عن المال الحلال وتقصدوا إلى الحرام فتجعلوا نفقتكم منه.
وقوله (واعلموا أن الله غنى حميد) أى , وإن أمركم بالصدقات وبالطيب منها فهو غنى عنها , وما ذاك إلا أن