بِهِ،فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ،فَتَحَرَّجْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا،وَكَرِهْتُ أَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلًا أَوْ مَالًا،فَقُمْتُ وَالْقَدَحُ عَلَى يَدَيَّ أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ،فَاسْتَيْقَظَا فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا،اللهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ،فَانْفَرَجَتِ انْفِرَاجًا لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهَا"،قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"وَقَالَ الْآخَرُ: اللهُمَّ كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ،وَكَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ،فَأَرَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَامْتَنَعَتْ مِنِّي،حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ،فَجَاءَتْنِي فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهَا،فَفَعَلَتْ حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا،قَالَتْ: لَا أُحِلُّ لَكَ أَنْ تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ،فَتَحَرَّجْتُ مِنَ - [316] - الْوقُوعِ عَلَيْهَا،فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِيَ أَحَبُّ النِّسَاءِ إِلَيَّ،وَتَرَكْتُ الَّذِي أَعْطَيْتُهَا،اللهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ،فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهَا"،قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"ثُمَّ قَالَ الثَّالِثُ: اللهُمَّ اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ فَأَعْطَيْتُهُمْ أُجُورَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ،فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الْأَمْوَالُ وَارْتَعَجَتْ،فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ،فَقَالَ لِي: يَا عَبْدَ اللهِ،أَدِّ لِي أَجْرِي،فَقُلْتُ لَهُ: كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْرِكَ مِنَ الْإِبِلِ،وَالْبَقَرِ،وَالْغَنَمِ،وَالرَّقِيقِ،فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ،لَا تَسْتَهْزِئْ بِي،فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ،فَأَخَذَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَاسْتَاقَهُ،فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا،اللهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ،فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فَخَرَجُوا مِنَ الْغَارِ يَمْشُونَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ [1] "
تجنّب الأمور المؤدية إلى العقوق ومنها:
الغضب منهما،والنظر شزر لهما،والإعراض بالوجه عنهما،والتأفف من قولهما أو فعلهما،والتضجر منهما،ورفع الصوت عليهما،وقرعهما بكلمات مؤذية أو جارحة،وجلب الإهانة لهما،والاستعلاء عليهما،واعتبار الولد نفسه مساويا لأبيه أو أفضل من والديه،والحياء من الانتساب إليهما لفقرهما بعد أن يصبح ذا مركز أو نعمة أو جاه،والبخل عليهما ونسيان فضلهما،وتفضيل غيرهما عليهما،ومصاحبة إنسان غير بار بوالديه.
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (2215 ) وصحيح مسلم- المكنز - (7127 ) وشعب الإيمان - (9 / 316) (6704 )