فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 670

الوضوء شرط لصحة الصلاة قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (6) سورة المائدة.

وهو تطهير للأعضاء الظاهرة بالماء تمهيدا للدخول في الصلاة،واستعدادا لمناجاة الله تعالى،وعلامة على تطهير الجوارح من الخطايا والذنوب،وتنظيف القلب مما يشغل عن الله تعالى من الغفلات والمحرمات،ويحجب عن تلقفي أنواره وفيوضاته وعلومه اللدنية وحكمته الالهية..

قال أحد العلماء: اعلم أنك إذا توضأت فإنك ستزور ربك عز وجل فعليك أن تتوب إليه،لأنه جعل الغسل بالماء مقدمة للغسل من الذنوب. فإذا تمضمضت فطهر لسانك من الكذب والغيبة والنميمة،فإنما خلق لسانك لذكر الله تعالى وتلاوة القرآن،ولترشد به خلقه وتظهر به ما في نفسك من حاجات دينك ودنياك،فإذا استعملته في غير ما خلق له فقد كفرتَ نعمة الله فيه،فإن جوارحك نعمة،والاستعانة بالنعم على المعاصي غاية الكفران،فإذا استنشقت فطهر أنفك من أن تشم محرما،فإذا ظهرت وجهك فطهر نظرك من ثلاث: أن تنظر إلى محرم،أو إلى مسلم بعين الاحتقار،أو إلى عيب أحد فإنما خُلقت العينان لتهتدي بهما في الظلمات،وتستعين بهما في الحاجات،وتنظر بهما إلى عجائب ملكوت الأرض والسموات،فتعتبر بهما بما تراه من الآيات..

وإذا طهرت يديك بالماء فطهرهما من أن تؤذي بهما مسلما،أو تتناول مالا محرما،أو تكتب بهما ما لا يجوز النطق به،فإن القلم أحد اللسانين فاحفظه عما يجب حفظ اللسان عنه،وإذا مسحت رأسك فاعلم أن مسحه امتثال لأمر الله،والخضوع لجلاله،والتذلل بين يديه،وإظهار الافتقار إليه،وإذا طهرت بين رجليك فطهرهما من المشي إلى حرام،فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَا مِنْ عَبْدٍ يَخْطُو خُطْوَةً إِلَّا سُئِلَ عَنْهَا مَا لَذَاذَتُهَا". رواه أبو نعيم في الحلية [1] .

هذا هو الوضوء الصالح [2] ،فعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ » . رواه مسلم [3]

(1) - حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ (12202 ) فيه ضعف

(3) - صحيح مسلم- المكنز - (601 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت