فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 670

الصيام ركن من أركان الإسلام،وهو عبادة قديمة قدم الرسالات السماوية،لما فيه من فوائد روحية ونفسية وصحية،ولما فيه من خير عميم،وفصل كريم،على الفرد والمجتمع.. وقد كتب الله سبحانه الصيام على الأمم السابقة،ثم بلغ به مرتبة الكمال بفرضه على الأمم المحمدية سالكا بهم درجة الإرتقاء في منازل الإيمان والتقوى..قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) } البقرة.

أَمَرَ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ بِالصَّومِ تَهْذِيبًا لِنُفُوسِهِمْ،وَقَالَ تعالى: إِنَّهُ أَوْجَبَ الصَّومَ عَلَى الأُمَمِ السَّابِقَةِ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ،لِذلِكَ فَإِنَّهُ يُوجِبُهُ عَلَى المُسلِمِينَ،وَقَدْ فَرَضَ اللهُ الصَّوْمَ عَلَى المُؤْمِنينَ لِيُعِدَّهُمْ لِتَقْوَى اللهِ،بِتَرْكِ الشَّهَوَاتِ المُبَاحَةِ المَيْسُورَةِ امتِثالًا لأَمْرِهِ،وَاحتِسَابًا لِلأَجْرِ عِنْدَهُ،فَتُرَبَّى بِذلِكَ العَزِيمَةُ وَالإِرَادَةُ عَلَى ضَبْطِ النَّفْسِ . [1]

وقد ارتبطت فرضية الصيام بزمن معين وهو شهر رمضان المبارك،وأبرز ما في شهر رمضان من أحداث خالدة تنزل القرآن الكريم،الدستور الإلهي الخالد،الهادي من الضلال،والعاصم من الانحراف،والمنجي من الزيغ،والنور التام في الظلمة،والسعادة الكاملة للبشرية في هذه الدنيا ويوم القيامة،وتنزل القرآن الكريم في القلوب الواعية،والأفهام الناضجة ونقله من الصحائف والسطور،إلى العقول والصدور،ثم إلى الامتثال والسلوك،يحتاج إلى تدريب وتأهيل،والصيام وسيلة من وسائل هذا التدريب والتأهيل. قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (185) سورة البقرة.

وكلُّ العبادات المفروضة عبارة عن عمل معيّن،وله ثواب معين،إلا عبادة الصيام،فهي ليست بعمل وإنما هي ترك العمل،ولذلك فقد اقترن ثوابه بالعطاء الإلهي المباشر. فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ،إِلاَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِى،وَأَنَا أَجْزِى بِهِ،وَلَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ » [2] .

وعَنْ أَبِى صَالِحٍ الزَّيَّاتِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « قَالَ اللَّهُ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصِّيَامَ،فَإِنَّهُ لِى،وَأَنَا أَجْزِى بِهِ.وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ،وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ،فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ،فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ،أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّى امْرُؤٌ صَائِمٌ.وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 190)

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (5927 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت