فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 670

وهي نوع محبَّب إلى النفس. وكما أن فيها ترويحًا كبيرًا وإنعاشًا للنفس فهي فرصة سانحة لأن يتأمّل المسلمُ ملكوتَ السموات والأرض، {أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} (185) سورة الأعراف.

وثمةَ توجيهات مهمّة للخارجين لهذه الرحلات البرية فمنها:

1-إخلاص النية في ترويح القلب،وإراحة الجسم للتقوِّي على طاعة الله تعالى،والعودة لتنفيذ أوامر الله بهمة أعلى،وعزيمة أقوى.

2-أنه يجب عليهم الحرصُ على الاستيقاظِ لصلاة الفجر،فإن الغالب على من يخرج إلى مثل هذه الأماكن السهرُ الطويل الذي يفوِّتُ عليهم أداءها في وقتها. وعليهم معرفة دخول الوقت والحرص على الصلاة في وقتها،لما صح عنه عندما سئل عن أفضل الأعمال،فعن أبي عَمْرٍو الشَّيْبَانِىِّ قال:حَدَّثَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ وَأَشَارَ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - أَىُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ « الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا » .قَالَ ثُمَّ أَىُّ قَالَ « ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ » .قَالَ ثُمَّ أَىُّ قَالَ « الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ » .قَالَ حَدَّثَنِى بِهِنَّ وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِى . [1]

ومما يبشَّر به من خرج للبر أن في محافظته على الصلاة في ترحاله أجرًا عظيمًا،فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: صَلاَةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلاَتِهِ وَحْدَهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً،وَإِنْ صَلاَّهَا بِأَرْضِ فَلاَةٍ فَأَتَمَّ وُضُوءَهَا وَرُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا بَلَغَتْ صَلاَتُهُ خَمْسِينَ دَرَجَةً." [2] ."

وكذا الأذان في الفلاة فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِىِّ ثُمَّ الْمَازِنِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ قَالَ لَهُ « إِنِّى أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ،فَإِذَا كُنْتَ فِى غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلاَةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ،فَإِنَّهُ لاَ يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلاَ إِنْسٌ وَلاَ شَىْءٌ إِلاَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » .قَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رواه البخاري. [3]

ومن المسائل المهمة التأكد من القبلة والاجتهاد في ذلك،فإن اجتهد وصلّى وتحرّى القبلة فصلاته صحيحة،ولو اكتشف بعد الانتهاء من الصلاة أنه صلّى إلى غير القبلة فلا يعيد وصلاته صحيحة.

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (527)

(2) - مصنف ابن أبي شيبة - (2 / 479) (8476) صحيح

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (609 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت