فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 670

سمي العيد بهذا الاسم لعوده بالخير والغبطة والسرور على أهله بعد قيامهم بواجب دؤوب يتكرر كل مدة من الزمن،أو احتفالا بذكرى غالية على نفوسهم،أو حصولهم على غاية عزيزة على قلوبهم.

وللمسلمين عيدان أساسيان هما: عيد الفطر وعيد الأضحى،الأول بعد أداء فريضة الصوم في شهر رمضان ويكون يوم الفطر الأول من شوال يوم فرح وسعادة وحبور للصائمين إذ وفقهم الله لطاعته،ومنحهم شهادة التقوى بما قدموه من صيام وقيام،ومخالفة لشهوات النفس وحظوظها وأهوائها،فعَنْ أَبِي صَالِحٍ الزَّيَّاتِ،أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ،يَقُولُ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: قَالَ اللَّهُ تعالى: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصِّيَامَ فَهُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ،وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ،لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ:إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ،وَإِذَا لَقِيَ اللَّهَ فَرِحَ بِصَوْمِهِ. متفق عليه [1] .

والثاني بعد أدء فريضة الحج،ويكون يوم النحر اليوم العاشر من ذي الحجة يوم احتفال وبهجة وسرور للحجاج بما أنعم الله عليهم من أداء النسك،وتلبية أمر الله،وإكرام الله لهم بالمغفرة والرضوان،وفتح صفحة نقية من صفحات العمر،ولكافة المسلمين فرحا بما يسر الله تعالى لحجاج بيته من أداء فريضتهم،وتذكرا لعهد التضحية والفداء بالروح والنفس والمال والولد طاعة لله وامتثالا لأمره،والذي كان بطله أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام: { رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) } [الصافات:100 - 111] .

وَلَمَّا هَاجَرَ مِنْ أَرْضِهِ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَهَبَ لَهُ ذُرِّيةً مِنَ الصَّالِحِينَ المُطِيعِينَ الذِينَ يُعِينُونَهُ عَلَى القِيَامِ بِأَمْرِ الدَّعْوَةِ وَيَتْولَّونَهَا بَعْدَهُ.فَبَشَّرَهُ اللهُ تَعَالَى بِمَولُودٍ لَهُ يَبْلُغُ الحُلْمَ،وَيَكُونُ حَلِيمًا - وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ عَلَى أَصَحِّ الأَقْوَالِ .فَلَمَّا كَبُرَ وَتَرَعْرَعَ،وَصَارَ يَذْهَبُ مَعَ أَبِيهِ،وَيَسْعَى فِي أَشْغَالِهِ،وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِ قَالَ لَهُ أَبُوهُ:يَا بُنَيَّ إِنِّي رَأَيْتُ فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَمَا رَأْيُكَ؟ وَقَدْ قَصَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِيَعْلَمَ صَبْرَهُ،وَمَا يَرَاهُ فِيمَا أَمَرَ اللهُ بِهِ مِنَ الابْتِلاَءِ،وَلِيوَطِّنَ نَفْسَهُ عَلَى الذَّبْحِ اكْتِسَابا لِلمَثُوبَةِ مِنَ اللهِ تَعَالَى .

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (1904) وصحيح مسلم- المكنز - (2763 ) وصحيح ابن حبان - (8 / 210) (3423)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت