فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 670

الزكاة أحد أركان الإسلام الخمسة،وقد اقترنت بإقامة الصلاة في أكثر مواضعها التي ذكرت في القرآن الكريم.قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (277) سورة البقرة.

يَمْدَحُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنيِنَ المُصَدِّقِينَ بِمَا جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ،المُقِيمِينَ الصَّلاَةَ،وَعَامِلِي الصَّالِحَاتِ وَالمُزَكِّينَ،وَيُخْبرُ عَنْهُمْ أنَّهُ يَحْفَظُ لَهُمْ أَجْرَهُمْ،وَأَنَّهُمْ لاَ خَوْفَ عَلَيهِمْ،وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا فَاتَهُمْ فِي الدُّنيا . [1]

ولئن كانت الصلاة هي العبادة الروحية التي تقام بأركان الجسد،فإن الزكاة عبادة روحية أيضا ولكنها تؤدَّى من حرّ الأموال.

وقد بيّن الفقهاء شرووطها ونصابها وتوزيعها بما يكفل كفاية الفقراء من أموال الأغنياء فيما لو قام الأغنياء بأدائها كاملة غير منقوصة [2] .

ولئن حث الإسلام أتباعه على إقامة أركان الإسلام ومنها أداء الزكاة،فإنما يحثهم على العمل الشريف،والسعي الحلال الذي يجمعون منه الأموال ليتمكنوا من القيام بهذا الركن على أفضل الوجوه.. وبمعنى آخر فإن الإسلام يحث أتباعه على محاربة الفقر،والسعي نحو الغنى،ولكنه الغنى المصحوب بالإنفاق والعطاء والسخاء...

وقد أمر الإسلام بالصدقة فضلا عن الزكاة،وحفز الهمم للإنفاق في وجوه البر والخير،وجعل الأسلوب في ذلك بعث كوامن النفس للتخلص من البخل،بمخاطبة الغني أنه إنما يقرض ربه من ماله،والله أغنى الأغنياء،وأكرم الأكرمين،فكيف سيرد له دينه،ويوفيه أجره.قال تعالى: {إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} (17) سورة التغابن.

مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ مَالٍ فِي طَاعَةِ اللهِ،وَتَقَرُّبًا إِليهِ،فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَعُدُّ ذَلِكَ الإِنْفَاقَ مُقَدَّمًا إِلَيه تَعَالَى،وَهُوَ يُخْلفُهُ وَيَرُدُّهُ إِلَى المُنْفقِينَ - أَضْعَافًا كَثِيرَةً - الحَسَنَةُ بِعَشْرَةِ أَمْثَالِها إِلَى سَبْعِمِئَةِ ضِعْفٍ - وَيَمْحُو عَنْكُمْ بِها سَيِّئَاتِكُمْ،وَيَسْتُرُهَا عَلَيْكُمْ،وَاللهُ شكُورٌ يَجْزِي عَلَى القَلِيل بِالكَثِيرِ،وَهُوَ كَثِيرُ الحِلْمِ وَالمَغْفِرَةِ،يَغْفِرُ وَيَسْتُرُ،وَلاَ يُعَاجِلُ بِالعُقُوبَةِ عِبَادَهُ عَلَى الذُّنُوبِ وَالأَخْطَاءِ لَعَلَّهُمْ يَتُوبُونَ وَيَرْجِعُونَ مُسْتَغْفِرْينَ . [3]

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 285)

(2) - انظر كتاب فقه الزكاة للقرضاوي

(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5094)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت