فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 670

الأسواق والطرقات أماكن عامة يلتقي فيها جميع الناس ليبلغوا حاجاتهم ويصلوا إلى بيوتهم،ويتعاملوا مع بعضهم..

وللمسلم في قضائه بعض وقته في الطريق سمت خاص وأدب جمّ،وهئة متميزة،وخلق رفيع عبّر عنه سبحانه بقوله: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) } الفرقان.

وفصلته السنة النبوية بما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في مشيه في الأسواق عَنِ ابْنِ لأَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيِّ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ،قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ وَكَانَ وَصَّافًا عَنْ حِلْيَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي شَيْئًا مِنْهَا أَتَعَلَّقُ بِهِ،قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،إِذَا زَالَ زَالَ قَلِعًا يَخْطُو تَكَفُّيا وَيَمْشِي هَوْنًا،ذَرِيعُ الْمِشْيَةِ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ،وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا،خَافِضُ الطَّرْفِ،نَظَرُهُ إِلَى الْأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ،جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلَاحَظَةُ،يَسُوقُ أَصْحَابَهُ يَبْدر مَنْ لَقِيَهُ بِالسَّلَامِ"رواه الترمذي [1] .

وما أحوج المسلم لهذه الآداب الكريمة في وقت نجد فيه الكثير من الشباب يتسكعون في الطرقات،وبجتمعون في الشوارع والمنعطفات،وعلى أبواب المدارس وفي الساحات،لا عمل لهم سوى إيذاء الناس بفاحش الكلمات،وتصيّد العثرات والزلات،ومراقبة السقطات والعورات..

وهذه قطوف من الآداب الواردة فيما يتعلق بالمشي في الطرقات والسعي في الأسواق لعلها تكون واقعا ملموسا وسلوكا مطبّقا:

غض البصر عن المحرمات،وعن مراقبة المارين من الناس في أعمالهم أو تصرفاتهم أو لباسهم.

تجنب الجلوس في الطرقات،أو الوقوف في المنعطفات،أو على واجهات الحوانيت والمحلات.

بذل السلام وإلقاؤه على الآخرين وخاصة على الصالحين منهم،ورد السلام على من ألقاه بأحسن منه.

عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ » .فَقَالُوا مَا لَنَا بُدٌّ،إِنَّمَا هِىَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا.قَالَ « فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلاَّ الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا » قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ قَالَ « غَضُّ الْبَصَرِ،وَكَفُّ الأَذَى،وَرَدُّ السَّلاَمِ،وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ،وَنَهْىٌ عَنِ الْمُنْكَرِ » البخاري [2] .

(1) - شعب الإيمان - (3 / 24) (1362 ) والشمائل المحمدية للترمذي - (7 ) حسن لغيره

ينحط: يسقط ويهوي - الصبب: المنحدر من الأرض

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (465 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت