اللباس من نعم الله تعالى التي خصّ بها الإنسان من بين المخلوقات ليتقي بها العوامل الطبيعية من حر وبرد وشمس ومطر.. وليستر بها عورته ويواري سوأته،ويحفظ كرامته،ويتجمل بها في حياته.. قال تعالى: {وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} (81) سورة النحل.
والله جعل لكم ما تستظلُّون به من الأشجار وغيرها،وجعل لكم في الجبال من المغارات والكهوف أماكن تلجؤون إليها عند الحاجة،وجعل لكم ثيابًا من القطن والصوف وغيرهما،تحفظكم من الحر والبرد،وجعل لكم من الحديد ما يردُّ عنكم الطعن والأذى في حروبكم،كما أنعم الله عليكم بهذه النعم يتمُّ نعمته عليكم ببيان الدين الحق; لتستسلموا لأمر الله وحده،ولا تشركوا به شيئًا في عبادته. [1]
وقد علم الله تعالى الإنسان صناعة الثياب بمختلف أشكالها وأمره أن يستتر بها ويتقي ما يواجهه خلال حياته قال تعالى عن سيدنا داود: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ} (80) سورة الأنبياء
واختصَّ الله داود عليه السلام بأن علَّمه صناعة الدروع يعملها حِلَقًا متشابكة،تسهِّل حركة الجسم; لتحمي المحاربين مِن وَقْع السلاح فيهم،فهل أنتم شاكرون نعمة الله عليكم حيث أجراها على يد عبده داود؟ [2]
ولقد أتانا فيما أتانا من ضلالات الغرب وصرعات الجاهلية الحديثة دعوة جديدة إلى التعري وإظهار العورات مسخا للإنسان،وانتكاسه إلى الحيوانية العجماء..
كما تصدّر لنا بيوت الأزياء اليهودية كل عام تصاميم لملابس لا همّ لها سوى إظهار المفاتن وعرض المغريات وفتن عقول الشباب والشابات،واستباحة الأهواء والشهوات.. فهي ملابس إلى العري أقرب منها إلى الستر..
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَمْ أَرَهُمَا:قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلاَتٌ مُمِيلاَتٌ رُؤُوسُهُنَّ مِثْلُ أَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ،وَلاَ يَجِدُونَ رِيحَهَا،وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا. [3] .
(1) - التفسير الميسر - (4 / 451)
(2) - التفسير الميسر - (5 / 496)
(3) - صحيح ابن حبان - (16 / 500) (7461) صحيح