وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاَتٌ مَائِلاَتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لاَ يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا » [1] .
وهذه باقة من الآداب الإسلامية في اللباس:
الابتداء بتسمية الله تعالى،كما تستحب التسمية في جميع الأعمال.
جعل النية من اللباس أمر الله تعالى في ستر العورة،لا التباهي بزينة اللباس،ومراءاة الناس بها.
قال تعالى: { يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) } الأعراف.
يا بني آدم قد جعلنا لكم لباسًا يستر عوراتكم،وهو لباس الضرورة،ولباسًا للزينة والتجمل،وهو من الكمال والتنعم. ولباسُ تقوى الله تعالى بفعل الأوامر واجتناب النواهي هو خير لباس للمؤمن. ذلك الذي مَنَّ الله به عليكم من الدلائل على ربوبية الله تعالى ووحدانيته وفضله ورحمته بعباده; لكي تتذكروا هذه النعم،فتشكروا لله عليها. وفي ذلك امتنان من الله تعالى على خَلْقه بهذه النعم. [2]
الدعاء بما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:
فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ،رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ وَقَالَ:"اللَّهُمَّ أَنْتَ كَسَوْتَنِي هَذَا الثَّوْبَ فَلَكَ الْحَمْدُ،اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ،وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ" [3] .
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ،فَقَالَ:اللَّهُمَّ أَنْتَ كَسَوْتَنِي هَذَا فَلَكَ الْحَمْدُ،أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ،وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ.،وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ،وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ"قَالَ أَبُو نَضْرَةَ:"فَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا لَبِسَ أَحَدُهُمْ ثَوْبًا جَدِيدًا قِيلَ لَهُ:تُبْلَى وَيُخْلِفُ اللَّهُ تعالى" [4] "
الدعاء بما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عند لبس ثوب جديد.
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (5704 )
كاسيات عاريات ، الكاسية العارية: هي التي تلبس الرقيق من الثياب الذي يشف ، يقال: كسا يكسو: إذا صار ذا كسوة ، فهو كاس ، وقيل يكسين بعض أجسامهن ويلقين خمرهن من ورائهن ، فتظهر صدورهن.
مائلات مميلات ، المائلات: الزائغات عن طاعة الله تعالى وعما يلزمهن من حفظ الفروج ، والمميلات: اللاتي يعلمن غيرهن الدخول في مثل فعلهن. وقيل: مائلات: متبخترات في مشيهن مميلات: يملن أعطافهن ، وقيل: المائلات اللاتي يمتشطن المشطة الميلاء ، وهي مشطة البغايا ، والمميلات: اللاتي يمشطن غيرهن تلك المشطة.جامع الأصول في أحاديث الرسول - (10 / 698)
(2) - التفسير الميسر - (2 / 487)
(3) - الدُّعَاءُ لِلطَّبَرَانِيِّ >> بَابُ الْقَوْلِ عِنْدَ اسْتِجْدَادِ الثِّيَابِ (362 ) صحيح
(4) - صحيح ابن حبان - (12 / 240) (5421) وسنن أبي داود - المكنز - (4022) صحيح