فعَنْ أَبِى أُمَامَةَ قَالَ لَبِسَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضى الله عنه ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى كَسَانِى مَا أُوَارِى بِهِ عَوْرَتِى وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِى حَيَاتِى. ثُمَّ عَمَدَ إلى الثَّوْبِ الَّذِى أَخْلَقَ فَتَصَدَّقَ بِهِ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى كَسَانِى مَا أُوَارِى بِهِ عَوْرَتِى وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِى حَيَاتِى ثُمَّ عَمَدَ إلى الثَّوْبِ الَّذِى أَخْلَقَ فَتَصَدَّقَ بِهِ كَانَ فِى كَنَفِ اللَّهِ وَفِى حِفْظِ اللَّهِ وَفِى سَتْرِ اللَّهِ حَيًّا وَمَيِّتًا » . رواه الترمذي [1] .
وعَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى عَلَى عُمَرَ ثَوْبًا غَسِيلًا،فَقَالَ:أَجَدِيدٌ ثَوْبُك هَذَا ؟ قَالَ:غَسِيلٌ يَا رَسُولَ اللهِ،قَالَ:فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: اِلْبَسْ جَدِيدًا،وَعِشْ حَمِيدًا،وَتَوَفَّ شَهِيدًا،يُعْطِكَ اللَّهُ قُرَّةَ عَيْنٍ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. [2]
اختيار أوساط الثياب،والمعتدلة منها،دون مبالغة ومغالاة،ودون تبذل وإهمال.
التأكد من نظافة الثوب وطهارته،لتصح العبادة به،ولأن المؤمن نظيف البدن والثوب طاهرهما.
قال تعالى: { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) } المدثر 4.
أَيْ طَهِّرْ نَفْسَكَ مِنَ الذُّنُوبِ،وَأَصْلِحْ عَمَلَكَ،وَطَهِّرْ ثِيَابَكَ بِالمَاءِ مِمَّا لَحِقَ بِهَا مِنَ النَّجَاسَةِ .فإن طهارة الظاهر من تمام طهارة الباطن.
اجتناب التفاخر بالثياب أو إطالتها حتى تمسّ الأرض تكبرا واستعلاء،بل ينبغي رفعها عن الأرض لأنه أتقى وأنقى وأبقى.
فعَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ عَنِ الإِزَارِ فَقَالَ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِزْرَةُ الْمُسْلِمِ إلى نِصْفِ السَّاقِ وَلاَ حَرَجَ - أَوْ لاَ جُنَاحَ - فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ فِى النَّارِ مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ » . [3]
وعَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،عَنْ أَبِيهِ،قَالَ:ذُكِرَ الإِزَارُ،فَأَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ،فَقُلْتُ:أَخْبِرْنِي عَنِ الإِزَارِ،فَقَالَ:أَجَلْ بِعِلْمٍ،سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إلى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ،لاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ،وَمَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ،مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ. [4]
(1) - سنن الترمذى- المكنز - (3908 ) حسن لغيره - أخلق: بلى
(2) - مصنف ابن أبي شيبة - (8 / 265) (25597) حسن لغيره
(3) - سنن أبي داود - المكنز - (4095 ) صحيح
قال الشيخ: قوله فهو في النار يتأول على وجهين أحدهما أن ما دون الكعبين من قدم صاحبه في النار عقوبة له على فعله.
والوجه الآخر أن يكون معناه أن صنيعه ذلك وفعله الذي فعله في النار على معنى أنه معدود ومحسوب من أفعال أهل النار والله أعلم.معالم السنن للخطابي 288 - (4 / 197)
(4) - صحيح ابن حبان - (12 / 266) (5450) صحيح
فَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلإِْنْسَانِ أَنْ يَجُرَّ ثَوْبَهُ بِقَصْدِ التَّكَبُّرِ . إِذْ أَنَّ مَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ لَيْسَ لِلإِْنْسَانِ بِهِ حَاجَةٌ فَمَنَعَهُ مِنْهُ . وَأَبَاحَ ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ ، فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَجُرَّ ثَوْبَهَا خَلْفَهَا شِبْرًا أَوْ ذِرَاعًا لِلْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ إِلَى ذَلِكَ ، وَهِيَ التَّسَتُّرُ وَالإِْبْلاَغُ فِيهِ ، إِذْ أَنَّ الْمَرْأَةَ كُلَّهَا عَوْرَةٌ إِلاَّ مَا اسْتُثْنِيَ ، وَذَلِكَ فِيهَا بِخِلاَفِ الرِّجَال .الموسوعة الفقهية الكويتية - (6 / 140)