اهتمَّ الإسلام بالصحبة اهتماما بالغا،لما لها من شأن كبير،وأمر خطير،فأمر بالتزام الصادقين،قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} (119) سورة التوبة
يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ،وَرَاقِبُوهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَوَاجِبَاتِهِ،وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ،وَاصْدقوا وَالزَمُوا الصِّدْقَ تَكُونُوا أَهْلَهُ،وَتَنْجُوا مِنَ المَهَالِكِ،وَيَجْعَلُ اللهُ لَكُمْ فَرَجًا مِنْ أُمُورِكِمْ وَمَخْرَجًا . [1]
وحض على صحبة العابدين قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (28) سورة الكهف
واصبر نفسك -أيها النبي- مع أصحابك مِن فقراء المؤمنين الذين يعبدون ربهم وحده،ويدعونه في الصباح والمساء،يريدون بذلك وجهه،واجلس معهم وخالطهم،ولا تصرف نظرك عنهم إلى غيرهم من الكفار لإرادة التمتع بزينة الحياة الدنيا،ولا تُطِعْ من جعلنا قلبه غافلا عن ذكرنا،وآثَرَ هواه على طاعة مولاه،وصار أمره في جميع أعماله ضياعًا وهلاكًا. [2]
ورغب باتباع طريق المنيبين،قال سبحانه: { وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} لقمان 15.
واتَّبعْ في أُمُورِ الدِّينِ سَبيلَ الذينَ أَخْلَصُوا العِبَادَةَ للهِ مِنَ المُؤْمِنينَ،وأَنَابُوا إِليهِ بدونِ وَهَنٍ وَلاَ تَرَدُّدٍ
ونهى عن صحبة الظالمين،فرب صحبة ساعة كشفت صاحبها إلى قيام الساعة،وأعقبته ندما لا ينتهي،قال تعالى: { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29) } [الفرقان:27 - 29] الفرقان
وَيَنْدَمُ فِي ذَلِكَ اليومِ الظَّالِمُونَ الكَافِرُونَ،الذين تَرَكُوا طَريقَ الرَّسُولِ،وَكَفُرُوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى مِنَ الحَقِّ المُبِينِ،وَيَعَضُّونَ عَلَى أَيْدِيهِمْ نَدَمًا عَلَى مَا فَرَّطُوا فِي جَنْبِ اللهِ،وَيَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا اتَّبَعْنَا طَرِيقَ الرَّسُولِ المُوصِلِ إِلى الجَنَّةِ،وَلَكِنَّ النَّدَمَ لاَ يَنْفَعُهُمْ حِيْنَئِذٍ .وَيَقُولَ الظَالِمُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ مُتَحَسِّرًا:يَا خَسَارَهُ وَيَا هَلاَكَهُ،وَيَا لَيْتَهُ لَمْ يَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا وَصَدِيقًا ( وَيَذْكُرُ اسمَ من أَضَلَّهُ وَصَرَفَهُ عَنِ الحَقِّ والهُدَى ) ،وَيَتَمَّنى لَوْ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَمِعْ إِلَيْهِ،وَلَمْ يَسْتَجِبْ لِدَعْوَتِهِ .
لَقَدْ أَضْلَّنِي هَذَا الصَّدِيقُ عَنِ الإِيْمَانِ بالقُرْآنِ بَعْدَ بُلُوغِهِ إِلَيَّ،وَمَنَّانِي بالنَّصْرِ والفَلاَحِ،وَمِنْ عَادَةِ الشَّيْطَانِ أَنْ يُمَنِّي وَيَعِدَ،وَيُمَنِّي كَذِبًا وَغُرُورًا،وَأَنْ يَخْذُلَ الإِنْسَانَ يَوْمَ القِيَامَةِ،وَيَتْرِكَهُ لِمَصِيرِهِ،وَيَقُولَ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1355)
(2) - التفسير الميسر - (5 / 131)