فضل الزيارة في الله:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى،قَالَ:فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا،فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ،قَالَ:أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ:أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ،فقَالَ لَهُ:هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا ؟ قَالَ:لاَ،غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّهُ فِي اللهِ،قَالَ:فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكَ،إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلاَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ. أخرجه مسلم [1]
وعَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِيِّ،أَنَّهُ قَالَ:دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فَإِذَا فَتًى بَرَّاقُ الثَّنَايَا،وَإِذَا النَّاسُ مَعَهُ،إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ،أَسْنَدُوهُ إِلَيْهِ،وَصَدَرُوا عَنْ رَأْيِهِ،فَسَأَلْتُ عَنْهُ،فَقِيلَ:هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ،فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ،هَجَّرْتُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ،وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي،قَالَ:فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قَضَى صَلاَتَهُ،ثُمَّ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ،فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ:وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِلَّهِ،فقَالَ:آللَّهُ ؟ قُلْتُ:آللَّهُ،فَأَخَذَ بِحَبْوَةِ رِدَائِي فَجَذَبَنِي إِلَيْهِ وَقَالَ:أَبْشِرْ،فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولَ:قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ،وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ،وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ. [2]
الإكثار من الزيارة لأهل الخير:
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَىَّ إِلاَّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ،وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلاَّ يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - طَرَفَىِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً،ثُمَّ بَدَا لأَبِى بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ،فَكَانَ يُصَلِّى فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ،فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ،وَأَبْنَاؤُهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ،وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً لاَ يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ،فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ"أخرجه البخاري [3] "
وعَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَىَّ قَطُّ،إِلاَّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ،وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلاَّ يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - طَرَفَىِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً،فَلَمَّا ابْتُلِىَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ الْحَبَشَةِ،حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ - وَهْوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ - فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَخْرَجَنِى قَوْمِى فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِى الأَرْضِ فَأَعْبُدَ رَبِّى.قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ إِنَّ مِثْلَكَ لاَ يَخْرُجُ وَلاَ يُخْرَجُ،فَإِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ،وَتَصِلُ
(1) - صحيح ابن حبان - (2 / 331) (572) وصحيح مسلم- المكنز - (6714)
فأرصد الله له على مدرجته: أرصدت على طريق فلان قوما: إذا وكلتهم بحفظه ، والمدرجة: الطريق.
(2) - صحيح ابن حبان - (2 / 335) (575) صحيح
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (476 )