فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 670

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ » . رواه الترمذي [1] ،ويطلق المخ على الخالص من الشيء،ذلك أن كل عابد لله سبحانه ربما سما قلبه،وغفل لبه،إلا الذي يدعو ربه فإنه حاضر معه،متضرع بين يديه،خاشع له ظاهره وباطنه،وهذه غاية العبودية لله تعالى،وهي أشرف أحوال الإنسان،وأفضلها،وأسعدها..

وعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ » . ثُمَّ قَرَأَ (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) [2]

ولقد جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أقريب ربنا فنناجيه،أم بعيد فنناديه،فسكت عنه،فأنزل الله تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) } البقرة.

وقد بشّر سبحانه وتعالى عباده بسعة فضله،وعظيم جوده وكرمه،باستجابة لدعائهم،وسماعه لطللبهم،فقال: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) } غافر.

يَحُثُّ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ عَلَى دُعَائِهِ،وَتَكَفَّلَ لَهُمْ بِالإِجَابَةِ عَلَى دُعَائِهِمْ؛ وَدُعَاءُ العَبْدِ رَبِّهُ دَلِيلٌ عَلَى إِيْمَانِهِ بِرَبِّهِ،وَخَوْفِهِ مِنْهُ،وَطَمَعِهِ فِي ثَوَابِهِ وَكَرَمِهِ،وَرَحْمَتِهِ،وَمَنْ اسْتَكْبَرَ عَنْ عِبَادَةِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ لاَ يَهْتَمُّ بِإِجَابَةِ دُعَائِهِ لأَنَّهُ لاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ،وَأَنَّهُ وَاحِدٌ لا شَرِيكَ لَهُ،وَأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَعْرِفَةِ أَحْوَالِ الخَلاَئِقِ،وَتَصْرِيفِ شُؤُونِهِمْ،وَإحْصَاءِ أَعْمَالِهِمْ،وَإِعَادَةِ بَعْثِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ لِيُحَاسِبَهُمْ عَلَيْهَا،وَيَجْزِيَهُمْ بِهَا .وَلِذَلِكَ قَالَ تعالى: إِنَّ الذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ فَإِنَّهُ سَيُدْخِلُهُمُ النَّارَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَهُمْ أَذِلاءُ صَاغِرُونَ [3] .

بل حذر سبحانه عباه من نسيان الدعاء،وترك التضرع،والإعراض عن الالتجاء إلى الله،فقال: { قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77) } الفرقان.

قُلْ يا محمدُ لهؤلاءِ الذينَ أُرْسِلْتَ إليهم:إنَّ الفائزينَ بِنِعَمِ الله الجَليلةِ،التي يَتَنَافَسُ فيها المُتنافِسُونَ إِنما نَالُوها بما ذُكِرَ من الصِّفاتِ الحميدةِ التي اتَّصَفُوا بها،وَلَوْلاها لم يَهْتَمَّ بهم ربُّهم،ولم يَعْتَدَّ.ولذلكَ فإنَّهُ لا يَعْبَأُ بِكُمْ إذا لم تَعْبُدُوه،فما خَلَقَ اللهُ الخَلْقَ إِلا لِيَعْبُدُوا ربَّهُمْ ويُطِيعُوه وحْدَه لا شريكَ له،وما دُمْتُمْ قد

(1) - سنن الترمذى- المكنز - (3698 ) حسن

(2) - سنن الترمذى- المكنز - (3555 ) قَالَ أَبُو عِيسَى. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4072)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت