فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 670

خَالَفْتُم أمرَ ربِّكم،وَعَصَيْتُمْ حُكْمَهُ،وكَذَّبْتُم رَسُولَهُ،فَسَوْفَ يَلْزَمُكُمْ أَثَر تَكْذِيبِكُمْ،وهو العقابُ الذي لا مَنَاصَ منهُ،فاسْتَعِدُّوا له،وهَيِّئُوا أنفسَكُمْ لذلكَ اليومِ العصيبِ،وهو آتٍ قَريبٌ . [1]

وإذا كان الخلاف في الدعاء وهل يرد القضاء،أو يغير في قوانين الله ونواميسه شيئا،فإنه مما لا خلاف فيه أنه التجاء الضعيف إلى القوي،ورجاء الفقير من الغني،وتضرع من لا يملك من الأمر سببا إلى مفتح الأبواب ومسبب الأسباب. عَنْ مُعَاذٍ،عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَنْ يَنْفَعَ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ،وَلَكِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ،فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ عِبَادَ اللَّهِ."رواه أحمد [2] ."

وعن عائشة،رضي الله عنها قالت:قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « لا يغني حذر من قدر،والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل،وإن الدعاء والبلاء ليعتلجان إلى يوم القيامة » [3]

وامتثال أمر الله تعالى وأمر رسوله بالدعاء،والمسارعة إلى ما يحبه الله سبحانه،ومما يحبه من عباده التوسل اليه والضراعة بين يديه،أفضل من الجدال العقيم،في فائدة الدعاء،وجدوى الرجاء،وهل ترد من قضاء الله شيئا،فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،أَنَّهُ قَالَ:"لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الدُّعَاءِ" [4] .

والقرآن الكريم،والأحاديث النبوية،ملأى بنماذج من الدعاء،ورقائق من الاتجاء،وفرائد من مناجاة الأنبياء،وصلتهم مع ربهم،تلك الصلة التي لا تنقطع ما دام يربطها حبل الدعاء والنداء.

فهذا آدم عليه السلام يقع في الخطيئة فلا يجد موئلا ولا ملجأ إلا في هذا الدعاء الحزين: { قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) } الأعراف.

قَالَ آدَمُ وَزَوْجُهُ نَادِمَيْنِ مُتَضَرِّعَيْنِ:رَبَّنَا إِنَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا بِطَاعَتِنَا لِلشَّيْطَانِ،وَمَعْصِيَتِنا لأَمْرِكَ،وَقَدْ أَنْذَرْتَنَا،وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا مَا ظَلَمْنَا بِهِ أَنْفُسَنَا،وَتَرْحَمْنَا بِالرِّضا عَنَّا،وَتُوَفِقْنَا لِلهِدَايَةِ،وَتَرْكِ الظُّلْمِ،لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ لأَنْفُسِنَا. ( وَهَذِهِ هِيَ الكَلِمَاتُ التِي تَلَقَّاهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ مُعْتَذِرًا لِيَغْفِرَ لَهُ ) [5] .

وهذا نوح عليه السلام يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاما،حتى إذا يئس من هدايتهم،نادى ربه: فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) [القمر:10 - 12] .

فَدَعَا نُوحٌ رَبَّهُ قَائِلًا:يَا رَبِّ إِنَّ قَومِي غَلَبُونِي،وَإِنَّني ضَعِيفٌ لاَ أَسْتَطِيعُ مُقَاوَمَتَهُمْ فَانْتَصِرْ أَنْتَ مِنْهُمْ لِدِينِكَ،بِعِقابٍ مِنْ عِنْدِكَ،عَلَى كُفْرِهِمْ بِكَ،وَعَلى تَكْذِيبِهِمْ رَسُولَكَ.فأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَطَرًا غَزِيرًا

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2814)

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 357) (22044) 22394- حسن لغيره

(3) - الدعاء للطبراني - (29 ) ضعيف

(4) - المعجم الكبير للطبراني - (19 / 215) (532 ) حسن

(5) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 978)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت