التخلِّي هو طرد فضلات الجسم الضارة المؤذية عن طريق التبول أو التبرز وهو نعمة من الله تعالى ليبقى الجسم خاليا من الأمراض والأسقام،ولذلك كان حريّا بالمرء أن يشكر الله على هذه النعمة كما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها،حَدَّثَتْهَا،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:"إِنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَقُمْ عَنْ خَلَاءٍ قَطُّ إِلَّا،قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذَاقَنِي لَذَّتَهُ،وَأَبْقَى مْنَفَعَتَهُ فِي جَسَدِي،وَأَخْرَجَ عَنِّي أَذَاهُ" [1] .
الاستغفار بعد الخروج اعتراف بالقصور عن بلوغ حق شكر نعمة الطعام والاستفادة من منافع الغذاء وتسهيل خروج الأذى لسلامة البدن من الآلام..
وفي كل شيء للمسلم عبرة وذكرى تورثه خشية من الله وحياء منه،ومحبه له وشكرا..
عن عمرو أن أبا بكر قال: « استحيوا من الله ؛ فإني لأدخل الكنف فأغطي رأسي حياء من الله » [2] .
وبذلك يكون دخول المسلم لقضاء حاجته تفكرا وعبرة،وإماطة الأذى عنه فضلا ورحمة..
هذا ولدخول الخلاء آداب كثيرة فصلتها كتب الفقه،وهي تقسم إلى قسمين: قسم فيما لو كان في البنيان وقسم فيما لو كان في الصحراء.
ونكتفي أن نتناول بعض ما أتى من الآداب الخاصة بالتخلي في البنيان:
الاستئذان قبل الدخول إلى بيت الخلاء،وعدم الدخول إلا بعد التأكد من خلوه،وذلك بقرع الباب والانتظار لبعض الوقت،وخاصة في دورات المياه العامة.
تقديم الرجل اليسرى في الدخول،وتقديم اليمنى في الخروج،والدعاء بما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا دَخَلَ الْخَلاَءَ قَالَ « اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ » متفق عليه [3] .
وقال يُوسُفُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ:سَمِعْتُ أبِي يَقُولُ:دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها،فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ:كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ قَالَ:غُفْرَانَك [4] .
وعَنْ أَبِي عَلِيٍّ ؛ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ يَقُولُ إذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ:الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى،وَعَافَانِي [5] .
(1) - شعب الإيمان - (6 / 268) (4154 ) حسن
(2) - الزهد لهناد بن السري - (1349 ) فيه انقطاع - الكنف: جمع كنيف ، وهو المرحاض والحمام
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (6322 ) وصحيح مسلم- المكنز - (857 )
(4) - مصنف ابن أبي شيبة - (1 / 2) ( 7) صحيح
(5) - مصنف ابن أبي شيبة - (1 / 2) ( 10) صحيح لغيره