فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 670

أهمية الحوار:

تبرز أهمية الحوار من جانبين:

.الجانب الأول: دعوة الناس إلى الإسلام والسنة:

فتعقد لذلك محاورات مع غير المسلمين؛ لإقناعهم بأن دين الله تعالى حق لا شك فيه،أو مع مبتدعين منحرفين عن السنة؛ لدعوتهم إلى السنة،وأمرهم بالتزامها.

والقرآن الكريم حافل بنماذج من مثل هذه الحوارات التي جرت بين أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام وبين أقوامهم،حتى إن قوم نوح قالوا له: (يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) [هود:32] ،فأكثر جدالهم حتى تبرَّموا من كثرة جداله لهم،والجدال نوع من الحوار.

إننا بحاجة إلى أن نحاور أصحاب المذاهب والنظريات والأديان الأخرى؛ بهدف دعوتهم إلى الله تعالى،فالحوار وسيلة من وسائل الدعوة.

ولا يجوز أبدًا أن نعتقد -كما يعتقد الكثيرون- أن العالم اليوم يعيش حالة إفلاس من النظريات والعقائد والمبادئ والمثل،فهذا غير صحيح؛ بل العالم اليوم يعيش حالة تخمة من كثرة النظريات والمبادئ والعقائد والمثل والفلسفات وغيرها،صحيح أنها باطلة،ولكن هذا الركام الهائل من الباطل مدجج بأقوى أسلحة الدعوة والدعاية،والدعاة الذين تدرَّبوا وتعلَّموا كيف يدافعون عن الباطل حتى يصبح في نظر الناس حقًّا.

أما أهل الحق فكثير منهم لا يحسن الطريقة المثلى للحوار؛ لإقناع الخصم بما لديه من الحق والسنة.

وقد لا يحسن هؤلاء أن يناقش بعضهم بعضًا،إلا من خلال فوهات المدافع والبنادق،فإن لم يملكوها،فمن خلال الأفواه التي تطلق من الكلمات الحارة الجارحة،ما هو أشد فتكًا من الرصاص والقذائف.

إذن،فإن الهدف الأول من الحوار هو دعوة الكفار إلى الإسلام،أو دعوة الضالين من المبتدعة إلى السنة.

الجانب الثاني: فصل الخلاف في الأمور الاجتهادية:

فالحوار يُعد وسيلة للوصول إلى اليقين والحق في مسألة اجتهادية اختلفت فيها أقوال المجتهدين،فيتكلم اثنان في محاورة أو مناظرة للوصول إلى الحق في مسألة اجتهادية ليس فيها نص صريح،أو إجماع لا يجوز تعديه.

وليس من الضروري -أيها القارئ الكريم- أن تعتقد أن نتيجة الحوار لابد أن تكون إقناعك الطرف الآخر بأن ما عندك حق،وما عنده باطل،فليس هذا بلازم،فقد تقنع إنسانًا بذلك،فإن لم تتمكن،فأقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت