ذكر الله تعالى هو روح جميع العبادات،وهو المقصود من كل الطاعات والقربات،وهو أفضل من جميع الأعمال الصالحات،وهو منتهى حياة المؤمن ونورها وغايتها وخلاصتها في الدنيا والآخرة. قال تعالى: { اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ } العنكبوت 45.
يَأْمُرُ اللهُ تَعالى المُؤمنينَ،وَهُوَ يُوَجِّهُ خِطَابَهُ لِرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - ،بِتِلاَوَةِ القُرآنِ،وإِقَامَةِ الصَّلاةِ،فَقَالَ تعالى: وَأدِمْ تِلاَوَةَ القُرآنِ تَقَرُّبًا إِلى اللهِ تَعَالى بِتلاَوتِهِ،وَتَذكُّرًا لمَا فيهِ منَ الأَسْرَارِ والفَوائِدِ،واعْمَلْ بمَا فيهِ من الأوامرِ والآداب وَمَحاسِنِ الأخْلاَقِ،وأقِمِ الصَّلاةَ،وأدِّهَا عَلَى الوَجهِ الأكمْلِ بخُشُوعِها وَرُكُوعِها وسُجُودِهَا،لأَنَّ الصَّلاَةَ إِنْ تَمَّتْ عَلَى الوَجهِ الأكْمَلِ كَانَتْ لَها فَائِدَتَانِ:
-أَنها تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ والمُنْكَرِ والبَغْيِ وَتَحْمِلُ المُؤْمِنَ عَلى مُجَانِبَتِها،وَتركِها لِمُنَافَاةِ الصَّلاةِ لفِعْلِ الفَاحِشَةِ والمُنكَر والبَغْيِ .
-وفِيها فَائِدَةٌ أَعْظَمُ،أَلا وهي ذِكرُ اللهِ لِعِبَادِهِ الذينَ يذكُرُونَهُ،ويُؤدُّونَ الصّلاةَ بشُرُوطِها،ويُسَبِّحُونه ويَحْمَدُونَهُ،واللهُ تَعَالى يَعلَمُ ما تَفْعَلُونَ مِنْ خَيرٍ وشَرٍ،وهوَ مُجَازِيكُمْ بهِ [1] .
وقال سبحانه { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي } طه 14.
إِنَّ أَوَّلَ وَاجِبٍ لِلْمُكَلَّفِ هُوَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى وَاحِدٌ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ،لاَ شَرِيكَ لَهُ،وَهُوَ رَبُّ المَخْلُوقَاتِ وَخَالِقُهَا،وَالمُتَصَرِّفُ فِيهَا،فَقُمْ يَا مُوسَى بِعِبَادَتِهِ مِنْ غَيْرِ شَرِيكٍ،وَأَدِّ الصَّلاَةَ عَلَى الوَجْهِ الأَكْمَلِ الَّذِي أَمَرَكَ بِهِ رَبُّكَ،بِكَامِلِ شُرُوطِهَا لِتَذْكُرَ بِهَا رَبَّكَ.وَتَدْعُوهُ دُعاءً خَالِصًا لاَ يَشُوبُهُ إِشْرَاكٌ . [2]
وقال: { وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} البقرة 203.
واذكروا الله تسبيحًا وتكبيرًا في أيام قلائل،وهي أيام التشريق: الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة.
عَنْ سَهْلِ بن مُعَاذِ بن أَنَسٍ،عَنْ أَبِيهِ،عَن ْرَسُولِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلا سَأَلَهُ،فَقَالَ: أَيُّ الْمُجَاهِدِينَ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَالَ:"أَكْثَرُهُمْ لِلَّهِ ذِكْرًا"،قَالَ: وَأَيُّ الصَّائِمِينَ أَعْظَمُ لِلَّهِ أَجْرًا؟ قَالَ:"أَكْثَرُهُمْ لِلَّهِ ذِكْرًا"،ثُمَّ ذَكَرَ الصَّلاةَ وَالزَّكَاةَ وَالْحَجَّ وَالصَّدَقَةَ،كُلُّ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"أَكْثَرُهُمْ لِلَّهِ ذِكْرًا"،فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3267)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2362)