فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 670

الشراب مثل الطعام. بل هو أكثر منه ضرورة،وأشد خطرا،فقد يصبر المرء على الجوع ولكنه لا يصبر على الظمأ قال تعالى: { وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) } الأنبياء.

ولقد منّ الله على عباده في كثير من آياته بعملية إنزال الماء من السماء وما تتطلبه من ظواهره معجزة.

قال تعالى: { أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ (69) } الواقعة.

وقال: { وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) } الحجر22.

والمؤمن يأكلُ ويشرب من رزق الله وفي كل ذلك يشعر أنه عل مائدة الله،محتاج إلى فضله،وعاجز عن أداء شكره،وذاكر لجوده وكرمه على الدوام:

قال تعالى على لسان النبي إبراهيم عليه السلام: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) } الشعراء.

وهذه بعض آداب الشراب.

التسمية في أوله،والحمد في آخره،كأن يقول:

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ،قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا شَرِبَ الْمَاءَ،قَالَ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهُ عَذْبًا فُرَاتًا بِرَحْمَتِهِ،وَلَمْ يَجْعَلُهُ مَالِحًا لجَاجًا بِذُنُوبِنَا" [1] .

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شُبْرُمَةَ،أَنَّ الْحَسَنَ،كَانَ،يَقُولُ: ذَلِكَ إِذَا شَرِبَ الْمَاءَ" [2] "

وقَالَ: قَالَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ أَبِي - رَحِمَهُ اللهُ - لَا يَدَعُ أَحَدًا يَسْتَقِي لَهُ الْمَاءَ لِلْوُضُوءِ إِلَّا هُوَ،وكَانَ إِذَا خَرَجَ الدَّلْو مَلَأَ،قَالَ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ".قُلْتُ: يَا أَبِهِ أَيُّ شَيْءٍ الْفَائِدَةُ ؟،قَالَ: يَا بُنَيَّ أمَا سَمِعْتَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ،يَقُولُ: { أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيَكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ } [الملك: 30] " [3] "

يستحب الشرب في حالة القعود،فهو أفضل صحيا،وأكمل أدبا.

(1) - شعب الإيمان - (6 / 272) (4162 ) فيه ضعف وإرسال

(2) - شعب الإيمان - (6 / 273) (4163 ) صحيح مقطوع

(3) - شعب الإيمان - (6 / 273) (4164 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت