عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ،اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ،فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا،فَشَرِبَ،ثُمَّ خَرَجَ،فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ،يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ،فقَالَ الرَّجُلُ:لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ بِي،فَنَزَلَ الْبِئْرَ،فَمَلَأَ خُفَّهُ مَاءً،ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ،فَسَقَى الْكَلْبَ،فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ،فَغَفَرَ لَهُ فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللهِ،إِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا ؟ فقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ. [1]
خلق الله الإنسان وكرمه،وسخر له الحيوانات لتخدمه في قضاء حوائجه؛ فيستفيد من لحومها وألبانها،ويرتدي الملابس من صوفها وجلودها،ويتخذ من بعضها زينة وطيبًا. قال تعالى: { وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) } [النحل:5 - 8]
يَمْتَنُّ اللهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ بِمَا خَلَقَهُ لَهُمْ مِنَ الأَنْعَامِ ( وَهِيَ الإِبْلُ وَالبَقَرُ وَالغَنَمُ وَالمَاعِزُ ) وَبِمَا جَعَلَ لَهُمْ فِيهَا مِنَ المَنَافِعِ،مِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا يَلْبَسُونَ وَيَفْتَرِشُونَ ( لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ ) ،وَمِنْ لُحُومِهَا وَأَلْبَانِهَا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ .وَلَهُمْ فِيهَا زِينَةٌ وَبَهْجَةَ لِلنَّفْسِ،حِينَ تَرْجِعُ مِنَ المَرْعَى عَشِيَّةً شَبْعَي رَيَّا ( حِينَ تُرِيحُونَ ) ،وَحِينَ تَغْدُو إِلَى مَرَاعِيهَا صَبَاحًا ( حِينَ تَسْرَحُونَ ) .وَهِيَ تَحْمِلُ أَيْضًا مَتَاعَكُمْ وَأَحْمَالَكُمُ الثَّقِيلَةَ ( أَثْقَالَكُمْ ) التِي تَعْجَزُونَ عَنْ حَمْلِها وَنَقْلِهَا فِي أَسْفَارِكُمْ إِلَى بَلادٍ بَعِيدَةٍ،لَمْ تَكُونُوا لِتَبْلَغُوهَا بِأَنْفُسِكُمْ إِلاَّ بِمَشَقَّةٍ زَائِدَةٍ،وَلَكِنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ الأَنْعَامَ لِتْرَكَبُوهَا،وَلِتَحْمِلُوا عَلَيْها أَثْقَالَكُمْ،لأَنَّهُ تَعَالَى رَؤُوفٌ بِعِبَادِهِ رَحِيمٌ .وَخَلَقَ اللهُ الخَيْلَ وَالبِغَالَ وَالحَمِيرَ لِلرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ،وَاللهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مَخْلُوقَاتٍ وَوَسَائِلَ أُخْرَى لاَ يَعْلَمُهَا النَّاسُ،تُفِيدُ فِي الزِّينَةِ والرُّكُوبِ ( كَالقُطُرِ وَالسُّفُنِ وَالطَّائِرَاتِ...) . [2]
ومن الآداب التي يلتزم بها المسلم عند تعامله مع الحيوان:
شكر الله على هذه النعمة: وذلك بحسن استخدامها والاستفادة منها،وأداء حق الله فيها من الزكاة والصدقات،إذا كانت مما تزكَّى .
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (2363) وصحيح مسلم- المكنز - (5996) وصحيح ابن حبان - (2 / 302) (544)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1907)