اهتم الإسلام بجميع الشؤون التي يصادفها المسلم ويتعرّض لها خلال خطوات حياته،فهو إلى جانب حرصه على بناء المسلم الكامل في عقيدته،الراجح في عقله،الزكيّ في نفسه،الفاضل في أخلاقه،الناجح في معاملاته،حرص على بناء المسلم السليم في جسده،القوي في بنيته،الطاهر في بدنه،النظيف في ثيابه،المعطر في رائحته،الجميل في هندامه.
قال تعالى: { لمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} (108) سورة التوبة
إِنَّ مَسْجِدَ قبَاءٍ فِيهِ رِجَالٌ يَعْمُرُونَهُ بِإِقَامَةِ الصَّلاَةِ،وَذِكْرِ اللهِ،وَتَسْبِيحِهِ؟،وَيُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا بِذَلِكَ مِنَ الذُّنُوبِ وَالآثَامِ.وَيُثْنِي اللهُ تَعَالَى عَلَى الأَنْصَارِ فِي تَطَهُّرِهِمْ،وَفِي عِنَايَتِهِمْ بِنَظَافَةِ أَبْدَانِهِمْ،لأَنَّهُ تَعَالَى يُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ . [1]
وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"تَنَظَّفُوا" [2] .
وإذا كان العقل السليم في الجسم السليم،فإن الإسلام جعل من الطهارة التي هي سبب في صحة الأجسام،ونشاط الأعضاء،جعل منها نصف الإيمان.
فعَنْ أَبِى مَالِكٍ الأَشْعَرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ. وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلآنِ - أَوْ تَمْلأُ - مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالصَّلاَةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا » . رواه مسلم [3] .
وقد شرع الإسلام النظافة على هيئة الغسل أو الوضوء كمقدمة لأهم العبادات وأكثرها تكرارا في اليوم والليلة وهي الصلاة،وأكد على فضيلة إسباغ الوضوء وإبلاغ الغسل جميع البدن.
فعَنْ عَلِىٍّ رضى الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مِفْتَاحُ الصَّلاَةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ » . رواه أبو داود [4] .
وعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ » . رواه مسلم [5] .
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1344)
(2) - الزهد لوكيع - (288 ) حسن مرسل
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (556 ) -الموبق: المُهْلَك
(4) - سنن أبي داود - المكنز - (61 ) صحيح لغيره
(5) - صحيح مسلم- المكنز - (601 )