فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 670

فضل الشورى:

قال الله تعالى: { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (2) سورة المائدة

إنها تبعة القيادة والقوامة والشهادة على الناس .. التبعة التي لا بد أن ينسى فيها المؤمنون ما يقع على أشخاصهم من الأذى ليقدموا للناس نموذجا من السلوك الذي يحققه الإسلام،ومن التسامي الذي يصنعه الإسلام. وبهذا يؤدون للإسلام شهادة طيبة تجذب الناس إليه وتحببهم فيه.

وهو تكليف ضخم ولكنه - في صورته هذه - لا يعنت النفس البشرية،ولا يحملها فوق طاقتها. فهو يعترف لها بأن من حقها أن تغضب،ومن حقها أن تكره. ولكن ليس من حقها أن تعتدي في فورة الغضب ودفعة الشنآن .. ثم يجعل تعاون الأمة المؤمنة في البر والتقوى لا في الإثم والعدوان ويخوفها عقاب اللّه،ويأمرها بتقواه،لتستعين بهذه المشاعر على الكبت والضبط،وعلى التسامي والتسامح،تقوى للّه،وطلبا لرضاه.

ولقد استطاعت التربية الإسلامية،بالمنهج الرباني،أن تروض نفوس العرب على الانقياد لهذه المشاعر القوية،والاعتياد لهذا السلوك الكريم .. وكانت أبعد ما تكون عن هذا المستوي وعن هذا الاتجاه .. كان المنهج العربي المسلوك والمبدأ العربي المشهور: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» .. كانت حمية الجاهلية،ونعرة العصبية. كان التعاون على الإثم والعدوان أقرب وأرجح من التعاون على البر والتقوى وكان الحلف على النصرة،في الباطل قبل الحق. وندر أن قام في الجاهلية حلف للحق. وذلك طبيعي في بيئة لا ترتبط باللّه ولا تستمد تقاليدها ولا أخلاقها من منهج اللّه وميزان اللّه .. يمثل ذلك كله ذلك المبدأ الجاهلي المشهور:

«انصر أخاك ظالما أو مظلوما» .. وهو المبدأ الذي يعبر عنه الشاعر الجاهلي في صورة أخرى،وهو يقول:

وهل أنا إلا من غزية إن غوت غويت،وإن ترشد غزية أرشد!

ثم جاء الإسلام .. جاء المنهج الرباني للتربية .. جاء ليقول للذين آمنوا:

« وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا. وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى،وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ. وَاتَّقُوا اللَّهَ،إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت