النصيحة دعامة من دعامات الإسلام. قال تعالى: { وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) } سورة العصر
وعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ،عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:أَلاَ إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ،أَلاَ إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ،أَلاَ إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ،قَالُوا:لِمَنْ يَا رَسُولَ ؟ قَالَ:لِلَّهِ،وَلِكِتَابِهِ،وَلِرَسُولِهِ،وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ،وَعَامَّتِهِمْ." [1] "
وعَنْ جَرِيرٍ،قَالَ:بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى السَّمْعِ،وَالطَّاعَةِ،وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ،فَكَانَ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا أَوْ بَاعَهُ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ:اعْلَمْ أَنَّ مَا أَخَذْنَا مِنْكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِمَّا أَعْطَيْنَاكَهُ فَاخْتَرْ. [2]
وعَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ،قَالَ:سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ،يَقُولُ يَوْمَ مَاتَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ،قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ،وَقَالَ:عَلَيْكُمْ بِاتِّقَاءِ اللَّهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ،وَالوَقَارِ،وَالسَّكِينَةِ،حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمِيرٌ،فَإِنَّمَا يَأْتِيكُمُ الآنَ.ثُمَّ قَالَ:اسْتَعْفُوا لِأَمِيرِكُمْ،فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ العَفْوَ،ثُمَّ قَالَ:أَمَّا بَعْدُ،فَإِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قُلْتُ:أُبَايِعُكَ عَلَى الإِسْلاَمِ فَشَرَطَ عَلَيَّ:"وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ"فَبَايَعْتُهُ عَلَى هَذَا،وَرَبِّ هَذَا المَسْجِدِ إِنِّي لَنَاصِحٌ لَكُمْ،ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَنَزَلَ" [3] "
قال الطحاوي بعد ذكر الأحاديث:"فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا وَتُصَحِّحُونَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَفِيهِ الدِّينُ النَّصِيحَةُ،وَكَيْفَ يَكُونُ الدِّينُ النَّصِيحَةَ،وَقَدْ وَجَدْتُمُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: فِي كِتَابِهِ { إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ } [آل عمران: 19] فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا تَلَاهُ عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إذْ كَانَتِ النَّصِيحَةُ مِنَ الْإِسْلَامِ،وَقَدْ بَايَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْهَا مَنْ بَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ،فعَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ،قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ،يَقُولُ"بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ"قَالَ جَرِيرٌ: وَإِنِّي لَكُمْ لَنَاصِحٌ."
فَكَانَ فِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّصِيحَةَ مِنَ الْإِسْلَامِ فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: أَفَهِيَ كُلُّ الْإِسْلَامِ الَّذِي هُوَ الدِّينُ عَلَى مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْتُمُوهَا فِي هَذَا الْبَابِ ؟
فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ كُلَّ الدِّينِ وَلَكِنَّهَا بِمَكَانٍ مِنَ الدِّينِ جَلِيلٍ،وَكُلُّ مَا جَلَّ مِنْ جِنْسٍ مِنَ الْأَجْنَاسِ جَازَ أَنْ يُطْلَقَ لَهُ الِاسْمُ الَّذِي يُسَمَّى بِهِ ذَلِكَ الْجِنْسُ فَيُذْكَرُ بِهِ كَمَا يُذْكَرُ بِهِ ذَلِكَ الْجِنْسُ،مِنْ ذَلِكَ أَنَّكَ تَقُولُ: النَّاسُ الْعَرَبُ وَفِيهِمْ غَيْرُ الْعَرَبِ لِجَلَالَةِ الْعَرَبِ فِي النَّاسِ ؛ وَلِأَنَّهُمْ يَبِينُونَ بِالْخَاصِّيَّةِ الَّتِي فِيهِمْ عَنْ سَائِرِ النَّاسِ فَجَازَ بِذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: هُمُ النَّاسُ،وَمِنْ ذَلِكَ
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (205) وصحيح ابن حبان - (10 / 436) (4575)
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (57) وصحيح مسلم-المكنز - 208) وصحيح ابن حبان - (10 / 412) (4546)
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (58)