فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 670

قَوْلُهُمُ: الْمَالُ النَّخْلُ لِجَلَالَةِ النَّخْلِ فِي الْأَمْوَالِ،وَإِنْ كَانَ فِي الْأَمْوَالِ سِوَى النَّخْلِ فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -"الدِّينُ النَّصِيحَةُ"هُوَ لِجَلَالَةِ مَوْضِعِ النَّصِيحَةِ مِنَ الدِّينِ،وَإِنْ كَانَ فِي الدِّينِ سِوَاهَا فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ فَمَا مَعْنَى مَا فِي تِلْكَ الْآثَارِ مِنْ قَوْلِهِ وَلِكِتَابِهِ ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى تَعْلِيمِ كِتَابِهِ وَعَلَى النُّصْحِ لِمَنْ يُعَلِّمُونَهُ إيَّاهُ فِي تَعْلِيمِهِمْ مَا يَحْتَاجُونَ إلَى عِلْمِهِ مِنْ مُحْكَمِهِ وَمِنْ مُتَشَابِهِهِ وَمَا يَعْمَلُونَ بِهِ مِنْهُ وَمَا يَقِفُونَ عِنْدَهُ مِنْهُ ; لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا كَذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ،فعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ،قَالَ:"كُنَّا نَتَعَلَّمُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَشْرَ آيَاتٍ فَمَا نَعْلَمُ الْعَشْرَ الَّتِي بَعْدَهُنَّ حَتَّى نَتَعَلَّمَ مَا أُنْزِلَ فِي هَذِهِ الْعَشْرِ مِنَ الْعَمَلِ"

وعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ،قَالَ: أَخْبَرَنَا أَصْحَابُنَا الَّذِينَ،كَانُوا يُعَلِّمُونَا،قَالُوا:"كُنَّا نَعْلَمُ عَشْرَ آيَاتٍ فَمَا نَتَجَاوَزُهُنَّ حَتَّى نَعْلَمَ مَا فِيهِنَّ مِنْ عَمَلٍ"

وعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ،قَالَ: كَانَ أَصْحَابُنَا يُقْرِئُونَا وَيُعَلِّمُونَا وَيُخْبِرُونَا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -"كَانَ يُقْرِئُ أَحَدَهُمْ عَشْرَ آيَاتٍ فَمَا يَجُوزُهَا حَتَّى يَتَعَلَّمَ الْعَمَلَ فِيهَا"قَالَ: وَقَالُوا: عَلِمْنَا الْقُرْآنَ وَالْعَمَلَ جَمِيعًا""

وعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ،قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ،يَقُولُ:"لَقَدْ عِشْنَا بُرْهَةً مِنْ دَهْرٍ وَأَحَدُنَا يُؤْتَى الْإِيمَانَ قَبْلَ الْقُرْآنِ وَتَنْزِلُ السُّورَةُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - فَيَتَعَلَّمُ حَلَالَهَا وَحَرَامَهَا وَآمِرَهَا وَزَاجِرَهَا وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يُوقَفَ عِنْدَهُ مِنْهَا كَمَا تَتَعَلَّمُونَ أَنْتُمُ الْيَوْمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ رِجَالًا يُؤْتَى أَحَدُهُمُ الْقُرْآنَ قَبْلَ الْإِيمَانِ فَيَقْرَأُ مَا بَيْنَ فَاتِحَتِهِ إلَى خَاتِمَتِهِ،وَلَا يَدْرِي مَا آمِرُهُ،وَلَا زَاجِرُهُ،وَلَا مَا يَنْبَغِي أَنْ يُوقَفَ عِنْدَهُ مِنْهُ وَيَنْتَثِرُهُ نَثْرَ الدَّقَلِ"فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا كَيْفِيَّةُ تَعْلِيمِ النَّاسِ كَانَ الْقُرْآنَ وَكَيْفِيَّةُ أَخْذِهِمْ كَانَ إيَّاهُ وَفِي ذَلِكَ مِنَ الْمَشَقَّةِ عَلَى مَنْ كَانَ يُعَلِّمُهُ وَعَلَى مَنْ كَانَ يَتَعَلَّمُهُ مَا لَا خَفَاءَ بِهِ عَلَى سَامِعِي هَذِهِ الْآثَارِ فَأَعْلَمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ سَأَلَهُ عَنِ النَّصِيحَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ لِمَنْ هِيَ وَفِي ذَلِكَ النَّصِيحَةُ لِكِتَابِ اللهِ وَالنَّصِيحَةُ لَهُ هِيَ النَّصِيحَةُ لِمَنْ يَأْخُذُهُ تَعْلِيمًا مِمَّنْ يَأْخُذُهُ مِنْهُ،وَفِيمَا ذَكَرْنَا بَيَانُ وَجْهِ هَذَا الْمَعْنَى وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ" [1] "

قَالَ أَبُو عُثْمَانَ:"فَانْصَحْ لِلسُّلْطَانِ وَأَكْثِرْ لَهُ مِنَ الدُّعَاءِ بِالصَّلَاحِ وَالرَّشَادِ بِالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَالْحُكْمِ،فَإِنَّهُمْ إِذَا صَلُحُوا صَلُحَ الْعِبَادُ بِصَلَاحِهِمْ،وَإِيَّاكَ أَنْ تَدْعُوَ عَلَيْهِمْ بِاللَّعْنَةِ فَيَزْدَادُوا شَرًّا وَيَزْدَادَ الْبَلَاءُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ،وَلَكِنِ ادْعُ لَهُمْ بِالتَّوْبَةِ فَيَتْرُكُوا الشَّرَّ فَيَرْتَفِعَ الْبَلَاءُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ،وَإِيَّاكَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ أَوْ تَتَصَنَّعَ لِإِتْيَانِهِمْ أَوْ تُحِبَّ أَنْ يَأْتُوكَ،واهْرَبْ مِنْهُمْ مَا اسْتَطَعْتَ،مَا دَامُوا مُقِيمِينَ عَلَى الشَّرِّ،فَإِنْ تَابُوا وَتَرَكُوا الشَّرَّ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَالْحُكْمِ وَأَخَذُوا الدُّنْيَا مِنْ وَجْهِهَا فَهُنَاكَ فَاحْذَرِ الْعِزَّ بِهِمْ،لِتَكُونَ بَعِيدًا مِنْهُمْ قَرِيبًا بِالرَّحْمَةِ لَهُمْ وَالنَّصِيحَةِ إِنْ شَاءَ اللهُ،وَأَمَّا نَصِيحَةُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ نَصِيحَتَهُمْ"

(1) - شرح مشكل الآثار - (4 / 73) (1439 -1453 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت