شيء تكسبه من الحوار - إذا التزمتَ بالشروط الموضوعية له - أن يعلم خصمك أن لديك حجة قوية،وأنك محاور جيد،وأن يأخذ انطباعًا بأنك موضوعي متعقل،بعيد عن التشنج والهيجان والانفعال.
فكثير من الناس يظنون أن الآخرين لا يملكون الحق،وليس عندهم شيء،وأنهم مجرد مقلِّدين،فإذا حاوروهم وناظروهم علموا أن لديهم حججًا قوية،فأقل ما تكسبه أن تجعل أمام مناظرك علامة استفهام.
فقد تلتقي بنصراني داعية إلى النصرانية،فتناقشه،فمن المحتمل أن يسلم،وهذا خير كثير،وهو أرقى وأعلى ما تتمناه،لكن قد لا يسلم،فهل تعتبر أنك قد خسرت المناظرة؟ لا؛ لأنه وإن لم يسلم،فربما صار عنده تفكير في الإسلام يدعوه إلى أن يبحث،ثم قد يسلم ولو بعد حين،وإذا لم يفكر في ذلك،فعلى الأقل صار عنده شكوك في دينه،وإذا لم يحصل هذا،فعلى أقل تقدير فتر شيء من الحماس الذي كان يحمله لدينه،وصار عنده تردد في مذهبه الباطل.
ونحن نجد أن المسلمين الذين يكثرون الاحتكاك بأهل الكتاب أو بالمنحرفين عن الإسلام ويسمعون منهم الكثير؛ نجد أن هؤلاء المسلمين وإن لم يتركوا دينهم إلا أن حماسهم يقل ويفتر لدينهم حتى وهم على الحق؛ وذلك من كثرة ما سمعوا من أعدائه،فما بالك بأهل الباطل إذا سمعوا نقد باطلهم؟ لابد أن يفتر حماسهم له،أو يشكّوا فيه،أو يتراجعوا عنه.
قواعد الحوار وأصوله:
إن من الضروري أن يتلقَّى المسلم -وخاصة الداعية إلى الله- أسس الحوار وأصوله،في عالم يموج اليوم بالنظريات الكافرة والاتجاهات المنحرفة،فقد أصبح الحوار فنًّا يدرس -أحيانًا- باسم: فن الجدل،وأحيانًا يسمونه: فن المناظرة.
إضافة إلى فن آخر له علاقة كبيرة بالموضوع،وهو ما يسمى بفن العلاقات العامة،الذي تقام فيه دورات لكثير من الموظفين،والمتخصِّصين في العلاقات العامة،والدعاة،وغيرهم.
والعلاقات العامة تعني: حسن الاتصال بالآخرين؛ لإقناعهم برأي،أو لترويج سلعة من السلع،أو تصحيح فكرة،أو التمهيد لقضية من القضايا من خلال الاتصال بالناس،فهو فن لابد للداعية أن يتعلمه نظريًّا وعمليًّا.
وللحوار قواعد كثيرة،نعرض بعضها فيما يلي:
القاعدة الأولى: تحديد موضوع الحوار:
ينبغي أن يدور الحوار حول مسألة محددة،فإن كثيرًا من الحوارات تكون جدلًا عقيمًا،ليس له نقطة محددة ينتهي إليها،فينبغي أن يكون الحوار أو الجدل (بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [النحل:125] حول نقطة معينة،بحيث يتم التركيز عليها،ولا يتعداها الحوار حتى يُنْتَهى منها.