فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 670

القاعدة الثانية: مناقشة الأصل قبل الفرع:

ينبغي ألا يتم التناقش في الفرع قبل الاتفاق على الأصل؛ إذ إن مناقشة الفرع مع كون الأصل غير متفق عليه،تعتبر نوعًا من الجدل العقيم إلا في حالات معينة.

وأضرب أمثلة لحالات يمكن فيها مناقشة الفرع،أو مناقشة الأصل:

فلو جاءك كافر لا يؤمن بيوم الحساب،وأخذ يناقشك في قضية حجاب المرأة المسلمة -مثلًا-،أو في قضية تعدد الزوجات،أو في مسألة الجهاد؛ حيث إن هذه القضايا بالذات هي أكثر القضايا التي يثير حولها الغربيون شبهاتهم؛ لإثارة الفتنة بين المسلمين.

المهم هو كيف تحاور هذا الكافر الذي لا يؤمن بالإسلام؟ هل تناقشه في هذه المسائل إذا حاورك بشأنها؟

بإمكانك هنا أن تحاوره بإحدى طريقتين:

-الأولى: أن تحيل إلى الأصل،فتقول له: إن الجهاد وتعدد الزوجات والحجاب وما على شاكلة هذه القضايا؛ جزء من دين الإسلام،وبدلًا من أن نناقش هذه النقاط ينبغي أن نرجع للأصل،وهو الإسلام،فنتجادل فيه،فإذا اقتنعت بالإسلام،فحينئذ -من باب أولى- أن تقتنع بهذه الأمور،ولا حاجة أن نتجادل فيها،وإذا لم تقتنع بالإسلام،فنقاشي معك في هذه الجزئية يعتبر نوعًا من العبث الذي لا طائل تحته.

-الثانية: يمكنك أن تناقشه بالحجج المنطقية،في نفس الجزئيات التي يجادل حولها.

فمثلًا: إذا تكلم عن تعدد الزوجات،فيمكن أن تجادله في هذا الموضوع بأن تخبره أنه من الثابت علميًّا أن عدد النساء أكثر من عدد الرجال،وفي (أمريكا) نفسها تصل -أحيانًا- نسبة النساء إلى الرجال مائة وتسعة عشر إلى مائة،وأحيانًا مائة وستين إلى مائة؛ فستون امرأة زيادة على المائة،لمن تكون؟!

فإذا لم نأذن للرجال بتعدد الزوجات،فذلك يعني أن هؤلاء النساء بقين ضائعات بلا أزواج،أو اضطررن إلى ممارسة البغاء والرذيلة،فتعدد الزوجات ضرورة لابد منها؛ لأن نسبة الإناث في أكثر المجتمعات أكثر من نسبة الرجال.

وهكذا،عندما تثبت لهذا الكافر حالات وأوضاعًا يكون تعدد الزوجات فيها أمرًا سائغًا؛ فربما آمن بالإسلام من خلال اقتناعه بهذه الحجج.

وقد بسط القول في الرد على هذه الشبهات الأستاذ محمد قطب في كتابه"شبهات حول الإسلام"بما لا يدع حاجة إلى أن نطيل فيه الآن.

القاعدة الثالثة: الاتفاق على أصل يُرجع إليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت