فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 670

يَنْهَمِرُ انْهِمَارًا.وَأَمَرْنَا الأَرْضَ بِأَنْ تَتَفَجَّرَ عُيُونًا وَيَنابيعَ،فَالتَقَى مَاءُ السَّماءِ مَعَ مَاءِ الأَرْضِ،عَلَى أَمْرٍ قَدْ قَدَّرَهُ،اللهُ،وَهُوَ إِحْدَاثُ طُوفَانٍ يُهْلِكُ هؤُلاءِ الكَفَرَةَ الفَجَرَةَ [1] .

وهذا سيدنا إبراهيم يناجي ربه بهذا الدعاء المؤثر النابع من أعماق القلب المتصل بالله العارف به: { رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84) وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (86) وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) } الشعراء.

ولنتدبر هذا المقطع القرآني الرقيق يحدثنا عن أكرم رسله وهم يلوذون بخالقهم،ويلتجئون إليه: { وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ (85) وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ (86) وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) } الأنبياء.

يذْكُرُ اللهُ تَعالى مَا أَصابَ عَبْدَهُ أَيُّوبَ عَليْه السلامُ،مِنَ البَلاءِ في مَالِهِ وولَدِهِ وجَسَدِهِ،ولِبثَ فِي ذلِكَ البلاءِ مُدَّةً طَويلةً فَنادَى رَبَّه:يَا رَبِّ لَقَدْ مَسَّنِي الضُّرُّ فَارْحَمْنِي،وأفِضْ عَليَّ مِنْ جُودِكَ وَرَحْمَتِكَ مَا يُسْعِفُنِي،ويَدْفَعُ الضُّرُّ عَنِّي،وأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.وإِنَّ إسْمَاعيلَ وإدريسَ وذا الكفْلِ،كلَّهُم مِنَ الرُّسُل الكِرَامِ،الذين صَبَروا على ما ابْتَلاهُمْ بِهِ اللهُ،وأَخْبتُوا لِرَبِّهم،فَنَالُوا رِضَاهُ.يَذْكُرُ اللهُ تَعالى قِصَّةَ يونُسَ عليهِ السلامُ ( وهوَ ذو النُّونِ أيْ صاحبُ الحُوت ) ،وكانَ اللهُ قَدْ بَعَثَهُ نَبِيًا إلى أَهْل نينَوَى فَدَعَاهُمْ إلى عِبَادةِ اللهِ وَحدَهُ فَأَبَوْا،وَتَمَادَوْا في كُفْرِهم،فَخَرَجَ يُونُسُ مِنْ بَيْنِهِم مُغَاضِبًا لَهُمْ،وأَتْذَرَهُمْ بأنَّ العَذَابَ وَاقِعٌُ بِهِمْ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّام،فَلما تَحَقَّقُوا مِنْ ذَلِكَ،وَعِلمُوا أنَّ النبيَّ لا يَكْذِبُ،خًَرَجُوا مِنَ البلدِ بأطْفَالِهم وأنْعامِهم ومَوَاشِيهِم،ثُمَّ تَضَرَّعُوا إلى اللهِ تَعَالى،وَجأَرُوا إليهِ بالدُّعَاءِ،فَرَفَعَ اللهُ عَنْهُمْ العَذابَ،وصَرَفَهُ عَنْهُم،كَمَا جَاءَ في آيةٍ أُخْرى .

أمَّا يونسُ فإنَّه تَرَكَ قَوْمَه مُغَاضِبًا لَهُم،وذَهَبَ فَرَكِبَ في سَفِينَةٍ فَاضْطَرَبَتْ وَخافَ مَنْ فِيها مِنْ غَرَقِها،فاقْتَرعُوا على رَجُل يُلقُونهُ مِنْ بينِهم في الماءِ يَتَخفَّفُونَ مِنهُ،فوقَعَتِ القُرْعَةُ على يُونُسَ،فَأَبَوْا أنْ يُلْقُوهُ،ثُمَّ أعادُوا القُرْعَةَ فَوَقَعَتْ علَيْهِ،فَأَبَوْا،ثمَّ أعَادُوا للمرةِ الثّالثةِ فَوَقَعَتْ عليه،فَتَجَرَّدَ يُونُسُ مِنْ ثِيَابِهِ،وأَلْقَى بِنَفْسِهِ في المَاءِ،فالْتَقَمَهُ الحُوتُ،ولِذَلِكَ سُمِّيَ بصَاحِبِ الحُوتِ ( ذُو النُّونِ ) .

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4735)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت