مجارِي الشيطان من العبدِ بتضييق مجاري الطّعام والشّراب،وتُحبَس قوَى الأعضاء عن استرسَالها لحكمِ الطبيعة فيها يضرُّها في معاشِها ومعادِها،ويُسكَّن كلّ عضوٍ منها وكلّ قوّةٍ عن جماحه وتُلجَم بلجامه،فهو لِجام المتّقين وجُنّة المحارِبين ورياضة الأبرارِ والمقرَّبين،وهو لربّ العالمين من بين سائِر الأعمال؛ فإنّ الصائمَ إنما يترُك شهوتَه وطعامَه وشرابه من أجلِ معبودِه،فهو تركُ محبوباتِ النّفس وتلذُّذاتها إيثارًا لمحبّة الله ومرضاتِه،وهو سِرّ بين العبدِ وربّه لا يطَّلع عليه سواه،والعِبادُ قد يطّلِعون مِنه على تركِ المفطّرات الظّاهرة،وأمّا كونه ترك طعامَه وشرابَه وشهوتَه من أجلِ معبودِه فهو أمرٌ لا يطَّلع عليه بشرٌ،وتلك حقيقةُ الصوم" [1] "
(1) - موسوعة خطب المنبر - (1 / 3497)