فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 670

وهدد من يبخل بهذا الأسلوب الالهي البيلغ المؤثر: {هَاأَنتُمْ هَؤُلَاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} (38) سورة محمد 38.

إنَّكُمْ يَا أيُّها المُسْلِمُونَ تُدعونَ إلى الإِنْفَاقِ في سَبِيلِ اللهِ،وَفي سَبيلِ مُجَاهَدَةِ أعْدَائِهِ،وَفي سَبِيلِ نَصْرِ دِينِهِ.وَمَنَ المُؤمِنينَ مَنْ يَبْخلُ بالإِنْفَاقِ في هذا السَّبِيلِ،وَمَنْ يَبْخلْ فَإِنَّما يضُرُّ نَفْسَهُ بِذَلِكَ،لأنَّهُ يحرمُها ثَوابَ اللهِ،وَيَحْرِمُها مِنْ رِضْوَانِ اللهِ،وَاللهُ غَنِيٌّ عَنِ العِبَادِ،وَعَنْ أمْوالِهِم وَعَنْ جَهَادِهِمْ،وَهُمُ الفُقَراءُ إلى فَضْلِهِ وإحْسَانِهِ،وَإنما حَثَّهُمْ عَلَى الجِهادِ وَالبَذْلِ لِيَنَالوا الأجْرَ وَالمثَوْبةَ .

ثُمَّ يَقُولُ تَعَالى لَهُم:إنَّهُم إنْ كَانُوا يَتَوَلَّوْنَ عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِمْ،وَعَنِ اتِّبَاعِ شَرْعِهِ فإنه قادِرٌ عَلى إهْلاَكِهِمْ،وَعَلى الإِتْيَانِ بقَومٍ آخرِينَ يُؤمِنُونَ باللهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لأوامِرِهِ،وَيَعْمَلُونَ بشَرائِعِهِ،وَلاَ يَكُونُونَ أمْثَالَ مَنْ أهْلَكَهُمْ في البَخْلِ وَالتَّبَاطُؤِ عَنِ الجِهَادِ . [1]

وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَانِعُ الزَّكَاةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي النَّارِ".رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ [2] .

وقال تعالى مهددا ماني الزكاة: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35) } [التوبة:34،35]

يُحَذِّرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ مِنْ عُلَمَاءِ السُّوءِ،وَعُبَّادِ الضَّلاَلَةِ،وَيَقُولُ:إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ،اليَهُودِ وَالنَّصَارَى،يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالبَاطِلِ،بِصُوَرٍ وَطَرَائِقَ مُخْتَلِفَةٍ،وَيَسْتَغِلُّونَ رِئَاسَتَهُمُ الدِّينِيَّةَ فِي سَبِيلِ تَحْقِيقِ ذَلِكَ،وَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ اسْتَمَرُّوا عَلَى ضَلاَلِهِمْ وَعِنَادِهِمْ،طَمَعًا فِي أَنْ تَبْقَى لَهُمْ تِلْكَ الرِئَاسَاتُ،وَأَخَذُوا يَصُدُّونَ النَّاسَ وَيَصْرِفُونَهُمْ عَنِ اتِّبَاعِ الإِسْلاَمِ،وَهُوَ دِينُ الحَقِّ،وَيُلْبِسُونَ الحَقَّ بِالبَاطِلِ،وَيُمَوِّهُونَ عَلَى أَتْبَاعِهِمْ مِنَ الجَهَلَةِ أَنَّهُمْ إِنَّما يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ،وَذَلِكَ لأَنَّهُمْ لَوُ أَقَرُّوا بِصِدْقِ مُحَمَّدٍ،وَصِحَّةِ دِينِهِ،لَتَوَجَّبَ عَلَيْهِمْ مُتَابعَتُهُ،فَيبْطُلُ حُكْمُهُمْ،وَتَزُولُ مَكَانَتُهُم،وَتَنْقَطِعُ مَوَارِدُهُمْ،وَمَصَادِرُ رِزْقِهِم العَرِيضَةُ .

وَفِي الحَقِيقَةِ إِنَّهُمْ دُعَاةٌ إِلَى النَّارِ،وَيَوْمَ القِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ،وَيُهَدِّدُ اللهُ تَعَالَى مَنْ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةِ ( أَيْ يُكَدِّسُونَ الأَمْوَالَ ) ،وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ،وَفِي الجِهَادِ لِنُصْرَةِ دِينِ اللهِ،وَفِي الإِحْسَانِ إِلَى عِبَادِهِ وَمَصَالِحِهِمْ،وَيُبَشِّرهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ .

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4462)

(2) - المعجم الصغير للطبراني - (2 / 145) (935) وصحيح الجامع ( 5807) حسن لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت