فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 670

فَرَدَّ إِسْمَاعِيلُ عَلَى أَبِيهِ قَائِلًا:يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا أَمَرَكَ بِهِ رَبُّكَ،وَسَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ عَلَى الابْتِلاَءِ،وَعَلَى قَضَاءِ اللهِ .

فَلَمَّا اسْتَسْلَمَا وَانْقَادَا لأَمْرِ اللهِ،وَفَوَّضَا إِلَيْهِ سُبْحَانَه الأَمْرَ فِي قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ،أَكَبَّ إِبْرَاهِيمُ ابنَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ ( تَلَّهُ لِلْجَبِينِ ) ،حَتَّى لاَ يَرَى وَجْهَهُ فَيُشْفِقَ عَلَيْهِ،وَيَضْعُفَ عَنْ إِنْفَاذِ أَمْرِ اللهِ تَعَالَى .وَعَلِمَ اللهُ تَعَالَى صِدْقَ إِبْرَاهِيمَ وَابْنِه فِي الاخْتِبَارِ،فَنَادَى اللهُ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ ذَلِكَ.وَقَالَ:يَا إِبْرَاهِيمُ لَقَدْ صَدَّقْتَ الرُؤْيَا بِعَزْمِكَ عَلَى ذَبْحِ ابْنِكَ إِطَاعَةً لأَمْرِ رَبِّكَ،فَحَصَلَ المَقْصُودُ .وَهَكَذَا يَجْزِي اللهُ المُحْسِنِينَ المُطِيعِينَ،فَيَصْرِفُ عَنْهُمُ المَكَائِدَ والشَّدَائِدَ،وَيَجْعَلُ لَهُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا .

وَهَذَا الابْتِلاَءُ الذِي ابْتَلَيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَابْنَهُ لَهُوَ الابْتِلاَءُ الذِي أَبَانَ جَوْهَرَ إِيْمَانِهِمَا وَيَقِيِنِهِمَا بِرَبِّ العَالَمِينَ،إِذْ أمَرَهُ رَبُّهُ بِذَبْحِ ابْنِهِ فَسَارَعَ هُوَ وابْنُهُ إِلَى ذَلِكَ مُسْتَسْلِمَيْنِ،خَاضِعَيْنِ مُنْقَادَيْنِ لأَمْرِ رَبِّهِمَا .

وَفَدَى اللهُ تَعَالَى إِسْمَاعِيلَ بِكَبْشٍ سَمِينٍ ضَخْمٍ قَامَ إِبْرَاهِيمُ بِذَبْحِهِ بَدَلًا مِنْ ذَبْحِ ابْنِهِ.وَتَرَكَ اللهُ تَعَالَى لَهُ ذِكْرًا حَسَنًا عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا،وَجَعَلَهُ مُحَبَّبًا لِلنَّاسِ جَمِيعًا.وَقَالَ اللهُ تعالى: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ فِي المَلاَئِكَةِ وَالإِنْسِ والجِنِّ .وَيَجْزِي اللهُ تَعَالَى المُحْسِنِينَ الصَّابِرِينَ مِنْ عِبَادِهِ مِثْلَ هَذَا الجَزَاءِ الحَسَنِ . [1]

ولقد شرع النبي - صلى الله عليه وسلم - هذين العيدين لأمته،فعن أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ،قَالَ:قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ ؟ قَالُوا:كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ،قَالَ:إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا:يَوْمَ الْفِطْرِ،وَيَوْمَ النَّحْرِ."أحمد [2] ."

والعيد يوم شكر لله على ما أنعم من فضله،وما وفق من طاعته،ويوم راحة نفسية بعد أداء الفريضة،ويوم مكافأة إلهية كريمة ليعرف المسلم قدر ما قدم،وقيمة ما عمل،وتشجيعا له على متابعة أمر الله،والسير على منهجه حتى يلقى يوم عيده الأكبر بلقاء وجه ربه الكريم..

ولقد أباح الإسلام أيام العيد إظهار الفرح،والأخذ من الطيبات،والراحة والاستجمام من عناء العمل،وشيئا من اللهو المباح الذي يكون كإعادة شحن لقوى النفس،ومحطة لمواصلة الطريق على صراط الله المستقيم.

وللعيد آداب إسلامية على المسلم أن لا يتجاوزها،وأعرافا عليه ألا يتعداها،فيطلق للنفس العنان لتستبيح ما حرم الله،ولتفسد أياما قضاها في الطاعة والعبادة من أجل شهوة رخيصة،وهوى متبع. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} (33) سورة محمد.

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3767)

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (4 / 640) (13622) 13657- صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت