3-ومما ينبغي مراعاته في البر عدم تقذير الأماكن التي يرتادها الناس من ظلّ أو عشب، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « اتَّقُوا الْمَلاَعِنَ الثَّلاَثَ الْبَرَازَ فِى الْمَوَارِدِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَالظِّلِّ » . رواه أبو داود [1]
ويقاس على ذلك رمي مخلّفات الأكل الورقية والبلاستيكية. وأقبح منه ما تفعله بعض النساء من رمي حفائظ الأطفال. وما أحسن إحراق هذه المخلفات قبل الارتحال من المكان ليسلم من أذاها من أتاها من إنسان أو حيوان.
4-ومن تلك الآداب عدم إيذاء الناس،وخصوصًا ما يقع من بعض الشباب ـ هداهم الله ـ من التفحيط والتطعيس والمرور أمام النساء في البر والتعرّض لهن فجأة،والله يقول: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} (58) سورة الأحزاب.
والذَينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنينَ وَالمُؤْمِنَاتِ،بِأَنْ يَنْسبُوا إِليهِمْ أَعْمَالًا لَمْ يَعْمَلُوهَا عَلى سَبيلِ العَيْبِ والتَّنَقُّصِ،فَإِنَّهُمْ يَكُونُونَ قَدِ اجْتَرحُوا كَذِبًا فَظِيعًا،وَذَنبًا عَظِيمًا وَاضِحًا،فَالذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ،وَالذِينَ يُؤْذُونَ الرَّسُولَ يُؤْذُونَ اللهَ [2] .
وعَنْ حُذَيْفَةَ بن أُسَيْدٍ،أَنّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:"مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعْنَتُهُمْ". [3]
5-وعلى المرأة المسلمة إذا خرجت للبر الاحتشام وحفظ حيائها ومراقبة ربها وعدم تبرجها بحضرة الرجال الأجانب،فالحجاب لا يرتبط بمكان أو زمان معين؛ بل هو أمرٌ من الله سبحانه وتعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (59) سورة الأحزاب
6-ومن الآداب ذِكْرُ الدعاء عند النزول وتعويد الأطفال عليه،فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ لَدَغَتْ عَقْرَبٌ رَجُلًا فَلَمْ يَنَمْ لَيْلَتَهُ فَقِيلَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ فُلاَنًا لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ فَلَمْ يَنَمْ لَيْلَتَهُ. فَقَالَ « أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَالَ حِينَ أَمْسَى أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ - مَا ضَرَّهُ لَدْغُ عَقْرَبٍ حَتَّى يُصْبِحَ » . [4]
،لكن هذا الدعاء لا يعني تركَ الأخذ بالأسباب الواقية من الأذى،ومِن أخذ الأسباب عند المبيت والنزول أن يحذر الأماكن الخطرة كأماكن جريان السيول،وأما الذين يخاطرون بالذهاب لمواقع تنقطع فيها أسباب النجاة أو تَقِلُّ فهم آثمون. [5]
7-السمع والطاعة للمشرف على الرحلة أو النزهة بشكل كامل ومطلق.
(1) - سنن أبي داود - المكنز - (26 ) صحيح لغيره -الموارد: المجارى والطرق إلى الماء واحدها مورد
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3472)
(3) - المعجم الكبير للطبراني - (3 / 296) (2978) حسن
(4) - سنن ابن ماجه- المكنز - (3647 ) صحيح
(5) - انظر موسوعة خطب المنبر - الإصدار الثاني - (1 / 5580)