فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 670

لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ،لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ،وَإِذَا لَقِىَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ » متفق عليه [1]

وإذا كان الصيام ترك لأعمال مباحة،وهي المفطرات،فالأولى ترك الأعمال المكروهة أو المحرمة كاللغو والرفث والهزل والكذب والغيبة والنميمة والفطر إلى المحرمات وسماع المعازف والقينات وصرف الوقت في الملاهي والمنكرات. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ،فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ. رواه البخاري [2]

والصيام رحلة روحية مباركة،ومدرسة صحية مثلى،تعين الجسم على التخلص من سمومه وفضلاته،وتعلمه الحمية الصححية،والتوازن الغذائي الأفضل إلى جانب الفوائد الأخلاقية والروحية كالتعود على الصبر والاحتمال،ومخالفة النفس،وكسر الشهوة،واحترام النظام،والتزام الجماعة،والإحسان إلى الفقراء،ومواساة المساكين،وتقدير النعمة،والتخلص من البطر،وصفاء القلب،وتطهير الروح،والانشغال بلذة العبادة،والتزود من ذكر الله تعالى والاعتكاف وتلاوة القرآن الكريم..

إنه وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،دواء مزيد،وشفاء أكيد،ووصفة نبوية ليس لها نظير. فعَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِىُّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِى بِأَمْرٍ يَنْفَعُنِى اللَّهُ بِهِ. قَالَ « عَلَيْكَ بِالصِّيَامِ فَإِنَّهُ لاَ مِثْلَ لَهُ » . [3]

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (1904 ) وصحيح مسلم- المكنز - (2762 )

ولخلوف: خلف فم والصائم يخل خلوفا: إذا تغيرت ريحه من ترك الأكل والشرب ، والخلفة منه.

يرفث: الرفث: كلمة جامعة لكل مايريده الرجل من المرأة ، وقيل: والتصريح بذكر الجماع ، وهو الحرام في الحج على المحرم ، فأما الرفث في الكلام إذا لم يخاطب به امرأة ،فلا يحرم عليه ، ولكن يستحب له تركه.

يصخب: الصخب: الضجة والجلبة.-

الصوم لي وأنا أجزي به: إنما خص الصوم والجزاء عليه بنفسه عز وجل وإن كانت العبادات كلها له ، وجزاؤها منه ، لأن جميع العبادات التي يتقرب بها العباد إلى الله عز وجل ، من صلاة ، وحج ،وصدقة، وأتبتل واعتكاف ودعاء وقربان وهدي ، وغير ذلك من أنواع العبادات ،قد عبد المشركون بها آلهتهم ، وكانوا يتخذونه من دون الله ندادا ، ولم يسمع أن طائفة من طوائف المشركين وفي الأزمان المتقادمة عبدت آهتها بالصوم ، ولاتقربت إليها به ، ولا دانتها به ، ولا عرف الصوم في العبادات إلا من جهة الشرائع ، فذلك قال الله عز وجل: «الصوم لي» أي: لم يشاركني فيه أحد ، ولا عبد به غيري ، فأنا حينئذ أجزي به على قدر اختصاصه بي ، وأنا أتولى الجزاء عليه بنفسي ، لا أكله إلى أحد ( غيري ) من ملك مقرب أو غيره ، وقد ذكر العلماء في معنى هذا الحديث وجوها من التأويل ، لاتداني هذا القول ولا تقاربة ،إذ ما من قول منها رإلا وباقي العبادات تشاركه فيه وهذا القول أخبرني به الأمير مجاهد الدين أبو منصور قايماز بن عبد الله - أدام الله سعادته - وذكر أنه مما وقع له ابتكارا ،ولم يسمعه من أحد ، ولا وقف عليه في كتاب ، ولم أسمعه أنا من غيره ،ولقد أصاب فيما وقع له وأحسن ، وفقه الله بعرفانه.جامع الأصول في أحاديث الرسول - (9 / 453)

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (1903) وصحيح ابن حبان - (8 / 257) (3480)

(3) - سنن النسائي- المكنز - (2233) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت