فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 670

وعَنْ عَائِشَةَ،قَالَتْ: كُنْتُ إِذَا وَضَعْتُ لَهُ غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ،ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ،ثُمَّ أَدْخَلَ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ حَتَّى يَرَى أَنْ قَدِ اسْتَبْرَأَ الْبَشَرَةَ،ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ" [1] "

الحقُّ العشرون - أن يبحث الوالدان لولدهما عن الزوجة الصالحة

ولبنتهما عن الزوج الصالح وينفقا على زواجهما إن كانا غنيين .

فقد حثُّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - على زواج الشباب في سن مبكرة فقال في الحديث الصحيح عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ بِمِنًى فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ لِى إِلَيْكَ حَاجَةً.فَخَلَيَا فَقَالَ عُثْمَانُ هَلْ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِى أَنْ نُزَوِّجَكَ بِكْرًا،تُذَكِّرُكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ،فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى هَذَا أَشَارَ إِلَىَّ فَقَالَ يَا عَلْقَمَةُ،فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهْوَ يَقُولُ أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ لَقَدْ قَالَ لَنَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ،وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ » ..رواه البخاري [2]

وكما حث الإسلام على حسن اختيار الزوجة الصالحة التي سوف تكون أما للولد غدًا حتى لا يلحقه بها عار بسوء اختيارها أماله كذلك حث الإسلام على حسن اختيار الزوج الصالح الذي سوف يكون أبا لأولاده غدًا حتى يحيا وسط المجتمع مرفوع الرأس عالي الهمة،فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ » [3] .

فلينظر العاقل أين يضع كريمته،ومن زوج ابنته فاسقا أو سيئ الخلق فقد جنى عليها وأساء إليها وتعرض لسخط الله بما قطع من حق الرحم وسوء الاختيار،وقال بعضهم: لا تنكح إلاّ الأتقياء فإنه إن أحبها أكرمها،وإن أبغضها أنصفها، [4]

تلك هي عناية الإسلام بالأولاد بالأرض التي سوف يزرعون فيها وتكون لهم وعاءا وهذا من حسن تأديب الإسلام للوالدين لرعاية أولادهما وبعد أنعام الله على الوالدين بأولادهما فقد أوجب الأدب معهم ويتمثل ذلك في قول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (6) سورة التحريم

(1) - مسند أبي عوانة (670 ) صحيح

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (5065 ) -الباءة: النكاح -الوجاء: الحماية - انظر كتابي الوجيز في حقوق الأولاد

(3) - سنن الترمذى- المكنز - (1107 ) حسن

(4) - قوت القلوب - (2 / 226)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت