الطَّرِيقِ وَلَمْ أَسْأَلْهُ مَا هُوَ ؟ فَلَحِقْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّكَ قُلْتَ: كَذَا،وَكَذَا فَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ ؟ قَالَ:"حَقُّ الطَّرِيقِ أَنْ تَرُدَّ السَّلَامَ وَتَغُضَّ الْبَصَرَ وَتَكُفَّ الْأَذَى وَتَهْدِيَ الضَّالَّ وَتُعِينَ الْمَلْهُوفَ" [1]
وعَنْ سَهْلِ بن حُنَيْفٍ،قَالَ: قَالَ أَهْلُ الْعَالِيَةِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،لا بُدَّ لَنَا مِنْ مَجَالِسَ،قَالَ:"فَأَدُّوا حَقَّ الْمَجَالِسِ"،قَالُوا: وَمَا حَقُّ الْمَجَالِسِ؟،قَالَ:"ذِكْرُ اللَّهِ كَثِيرًا،وَأَرْشِدُوا السَّبِيلَ،وَغُضُّوا الأَبْصَارَ". [2]
وعَنْ وَحْشِيِّ بن حَرْبِ أَنّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:لَعَلَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ بَعْدِي مَدَائِنَ عِظَامًا،وتَتَّخِذُونَ فِي أَسْوَاقِهَا مَجَالِسَ،فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَرُدُّوا السَّلامَ وَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِكُمْ،وَاهْدُوا الأَعْمَى وَأَعِينُوا الْمَظْلُومَ." [3] "
ومجموع ما في هذه الأحاديث أربعة عشر أدبا وقد نظمتها في ثلاثة أبيات وهي:
جمعت آداب من رام الجلوس على الطر ... يق من قول خير الخلق إنسانا
أفش السلام وأحسن في الكلام ... وشمت عاطسا وسلاما رد إحسانا
في الحمل عاون ومظلوما أعن وأغث ... لهفان اهد سبيلا واهد حيرانا
بالعرف مر وانه عن نكر وكف أذى ... وغض طرفا وأكثر ذكر مولانا
وقد اشتملت على معنى علة النهي عن الجلوس في الطرق من التعرض للفتن بخطور النساء الشواب وخوف ما يلحق من النظر إليهن من ذلك،إذ لم يمنع النساء من المرور في الشوارع لحوائجهن،ومن التعرض لحقوق الله . [4]
المحافظة على نظافة الطريق،وتجنب إلقاء النفايات والأوساخ والنجاسات في ممرات الناس ومجالسهم.
إماطة الأذى عن الطريق،كالقشور والزجاج والمسامير والحجارة وغيرها لئلا يتعثر بها أحد.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً،أَعْلاَهَا شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ." [5] "
(1) - شرح مشكل الآثار - (1 / 154) (165 ) صحيح
(2) - المعجم الكبير للطبراني - (5 / 342) (5458) حسن لغيره
(3) - المعجم الكبير للطبراني - (16 / 11) (17823 ) حسن
(4) - فتح الباري لابن حجر - (11 / 11)
(5) - صحيح مسلم- المكنز - (162) وصحيح ابن حبان - (1 / 420) (191)
بِضع: البِضعُ: القطعة من الشيء ، وهو في العدد ما بين الثلاث إلى التسع؛ لأنه قطعة من العدد.
الحياء من الإيمان: جعل الحياء - وهو غريزةٌ - من الإيمان - وهو اكتسابٌ - ؛ لأن المستحيي ينقطع باستحيائه عن المعاصي ، وإن لم يكن له تَقيَّةٌ ، فصار كالإيمان الذي يقطع بينها وبينه ، وإنما جعله بَعْضًا من الإيمان؛ لأن الإيمان بمجموعه ينقسم إلى ائتمار بما أمر الله به ، وانتهاءٍ عما نهى الله عنه ، فإذا حصل الانتهاء بالحياء كان بعضه .
الشُّعبة: الطائفة من كل شيء ، والقِطْعَةٌ منه .
إماطة الأذى: أماط الشيء: إذا أزاله عنه ، وأَذْهَبَهُ ، والأذى في هذا الحديث ، نحو الشَّوك والحجر وما أَشبَهَهُ. جامع الأصول في أحاديث الرسول - (1 / 236)