ولهذا البحث شروح مطوّلة،وشجون متفرعة،ونكتفي هنا أن نعرض لبعض الآداب التي ينبغي على الناشئة تعويد أنفسهم عليها. حتى تصبح ملكة راسخة وطبعا أصيلا:
المحافظة على النظافة العامة بالاغتسال مرة كل أسبوع،ويسن أن يكون يوم الجمعة.
عَنْ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ » . رواه الترمذي وأبو داود [1] .
قص أظافر اليدين والرجلين مرة كل أسبوع،وتجنب إطالتها أو إطالة بعضها وخاصة عند الفتيات،لأنها تصبح حقلا لتجمع الأوساخ والأقذار تحتها،وتمنع ماء الوضوء من وصوله إلى أطراف الأصابع،فضلا عن منظرها الحيواني القبيح. عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ وَالسِّوَاكُ وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ وَقَصُّ الأَظْفَارِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَنَتْفُ الإِبْطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ » . قَالَ زَكَرِيَّاءُ قَالَ مُصْعَبٌ وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ. [2]
قص الشعر كلما طال،وتعهده بالنظافة والترجيل،دون إفراط ولا تفريط. عَنْ جَابِرٍ،أَنّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى رَجُلا وَسِخَةٌ ثِيَابُهُ،فَقَالَ:أَمَا وَجَدَ هَذَا مَا يُنَقِّي ثِيَابَهُ ؟ وَرَأَى رَجُلا ثَائِرَ الشَّعْرِ،فَقَالَ:مَا وَجَدَ هَذَا مَا يُسَكِّنُ بِهِ شَعْرَهُ ؟ [3]
التعوّد على التيامن،أي تقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريم،كالغسل والوضوء،والتحية والمصافحة،ولبس الثوب والنعال،وتقليم الأظفار،والأخذ والعطاء،والأكل والشرب،وتقديم اليسار في ما سوى ذلك،كالامتخاط والبصاق،وخلع الثوب والنعل،والاستنجاء،ومسّ العورة.
عَنْ عَائِشَةَ،قَالَتْ:كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ:فِي تَرَجُّلِهِ،وَفِي طُهُورِهِ،وَفِي نَعْلِهِ قَالَ شُعْبَةُ:ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ:كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُحِبُّ،أَوْ يُعْجِبُهُ،التَّيَمُّنُ مَا اسْتَطَاعَ." [4] ."
وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْيُمْنَى لِطُهُورِهِ وَطَعَامِهِ وَكَانَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى لِخَلاَئِهِ وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى. رواه أبو داود [5] .
(1) - سنن أبي داود - المكنز - (354) وسنن الترمذى- المكنز - (499) صحيح
قَالَ أَبُو عِيسَى:وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَنْ بَعْدَهُمُ اخْتَارُوا الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَأَوْا أَنْ يُجْزِئَ الْوُضُوءُ مِنَ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. قَالَ الشَّافِعِىُّ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَمْرَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ عَلَى الاِخْتِيَارِ لاَ عَلَى الْوُجُوبِ حَدِيثُ عُمَرَ حَيْثُ قَالَ لِعُثْمَانَ وَالْوُضُوءَ أَيْضًا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بِالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. فَلَوْ عَلِمَا أَنَّ أَمْرَهُ عَلَى الْوُجُوبِ لاَ عَلَى الاِخْتِيَارِ لَمْ يَتْرُكْ عُمَرُ عُثْمَانَ حَتَّى يَرُدَّهُ وَيَقُولَ لَهُ ارْجِعْ فَاغْتَسِلْ وَلَمَا خَفِىَ عَلَى عُثْمَانَ ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ وَلَكِنْ دَلَّ فِى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِيهِ فَضْلٌ مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ فِى ذَلِكَ.
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (627 )
البراجم: العقد التى في ظهور الأصابع يجتمع فيها الوسخ واحدتها برجمة
(3) - مسند أبي يعلى الموصلي (2026) صحيح
(4) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (8 / 358) (25545) 26061- صحيح
(5) - سنن أبي داود - المكنز - (33 ) صحيح