يا أيها الذين صدِّقوا بالله ربًا وبمحمد نبيًا ورسولا استجيبوا لله وللرسول بالطاعة إذا دعاكم لما يحييكم من الحق،ففي الاستجابة إصلاح حياتكم في الدنيا والآخرة،واعلموا -أيها المؤمنون- أن الله تعالى هو المتصرف في جميع الأشياء،والقادر على أن يحول بين الإنسان وما يشتهيه قلبه،فهو سبحانه الذي ينبغي أن يستجاب له إذا دعاكم; إذ بيده ملكوت كل شيء،واعلموا أنكم تُجمعون ليوم لا ريب فيه،فيجازي كلا بما يستحق. [1]
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِى قَائِدٌ يَقُودُنِى إِلَى الْمَسْجِدِ. فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّىَ فِى بَيْتِهِ فَرَخَّصَ لَهُ فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ « هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاَةِ » . فَقَالَ نَعَمْ. قَالَ « فَأَجِبْ » . رواه مسلم [2] .
الدخول إلى المسجد مقدما الرجل اليمنى قائلا: بسم الله،اللهم صل على سيدنا محمد،اللهم افتح لي أبواب رحمتك.
كما يستحب أن ينوي الاعتكاف فإنه يصح ولو لم يمكث إلا فترة قليلة،فيقول: نويت الاعتكاف في هذا المسجد ما دمت فيه.
الخروج مقدما الرجل اليسرى واضعا حذاءه أمامه بهدوء قائلا: اللهم صل على سيدنا محمد،اللهم إني أسألك من فضلك.
عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ،أَوْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ وَلْيَقُلِ:اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ:اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ. ابن حبان [3]
وعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ أَوْ أَبَا أُسَيْدٍ الأَنْصَارِىَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِى أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ فَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ » رواه مسلم وأبو داود [4] .
(1) - التفسير الميسر - (3 / 192)
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (1518 )
وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِمَنْ قَالَ: الْجَمَاعَة فَرْض عَيْن . وَأَجَابَ الْجُمْهُور عَنْهُ بِأَنَّهُ سَأَلَ هَلْ لَهُ رُخْصَة أَنْ يُصَلِّي فِي بَيْته وَتَحْصُل لَهُ فَضِيلَة الْجَمَاعَة بِسَبَبِ عُذْره ؟ فَقِيلَ: لَا . وَيُؤَيِّد هَذَا أَنَّ حُضُور الْجَمَاعَة يَسْقُط بِالْعُذْرِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَدَلِيله مِنْ السُّنَّة حَدِيث عِتْبَانَ بْن مَالِك الْمَذْكُور بَعْد هَذَا . وَأَمَّا تَرْخِيص النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ رَدُّهُ ، وَقَوْله: فَأَجِبْ ، فَيَحْتَمِل أَنَّهُ بِوَحْيٍ نَزَلَ فِي الْحَال ، وَيَحْتَمِل أَنَّهُ تَغَيَّرَ اِجْتِهَاده - صلى الله عليه وسلم - إِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ وَقَوْل الْأَكْثَرِينَ إِنَّهُ يَجُوز لَهُ الِاجْتِهَاد ، وَيَحْتَمِل أَنَّهُ رَخَّصَ لَهُ أَوَّلًا وَأَرَادَ أَنَّهُ لَا يَجِب عَلَيْك الْحُضُور إِمَّا لِعُذْرٍ وَإِمَّا لِأَنَّ فَرْض الْكِفَايَة حَاصِل بِحُضُورِ غَيْره ، وَإِمَّا الْأَمْرَيْنِ ، ثُمَّ نَدَبَهُ إِلَى الْأَفْضَل فَقَالَ: الْأَفْضَل لَك وَالْأَعْظَم لِأَجْرِك أَنْ تُجِيب وَتَحْضُر فَأَجِبْ . وَاللَّهُ أَعْلَم"شرح النووي على مسلم - (2 / 454) والموسوعة الفقهية الكويتية - (27 / 165) "
(3) - صحيح ابن حبان - (5 / 397) (2048) صحيح
(4) - صحيح مسلم- المكنز - (1685) وسنن أبي داود - المكنز - (465 )