إلقاء السلام على الجماعة المنتظرين للصلاة عند الدخول عليهم،وتفقد الغائبين منهم بعد أداء الصلاة،فمن كان مريضا عادوه،ومن كان مقصرا زاروه،ومن كان محتاجا أعانوه،ومن كان مصابا عزوه،ومن كان متوفى شيعوه.
السعي للوصول إلى الصف الأول وذلك بالتبكير إلى المسجد وتجنب تخطي رقاب المصلين للوصول إليه،فإن أحق المصلين بالصف الأول أسبقهم إليه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاَسْتَهَمُوا عَلَيْهِ،وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا."متفق عليه [1] ."
تجنب السير بين الصفوف،والحذر من المرور بين يدي المصلين أثناء صلاتهم.
عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ،أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ:مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي ؟ قَالَ أَبُو جُهَيْمٍ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ،لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ،لاَ أَدْرِي سَنَةً قَالَ أَمْ شَهْرًا،أَوْ يَوْمًا أَوْ سَاعَةً." [2] ."
التوقف عن أداء صلاة السنة متى أقيمت الصلاة المكتوبة،وتخفيفها إن كان قد تلبّس بها،وقصرها إلى ركعتين إن كانت رباعية وذلك للحوق الإمام.فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ،فَلاَ صَلاَةَ إِلاَّ الْمَكْتُوبَةَ."مسلم [3] ."
وعَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ:أَبْصَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ،وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « الصُّبْحُ أَرْبَعًا الصُّبْحُ أَرْبَعًا » [4] .
يجب متابعة الإمام في حركات الصلاة،وتحرم مسابقته،وتبطل إن سبقه بتكبيرة الإحرام.
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ « إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلاَ تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ،فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا،وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ.فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ.وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا،وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ،وَأَقِيمُوا الصَّفَّ فِى الصَّلاَةِ،فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاَةِ » .متفق عليه [5] .
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (615 ) وصحيح مسلم- المكنز - (1009) وصحيح ابن حبان - (4 / 543) (1659)
يستهم: استهم القوم على الشيء: إذا اقترعوا عليه.
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (510 ) وصحيح مسلم- المكنز - (1160) وصحيح ابن حبان - (6 / 130) (2366)
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (1678) وصحيح ابن حبان - (5 / 567) (2193)
(4) - صحيح البخارى- المكنز - (663 )
(5) - صحيح البخارى- المكنز - (722 ) وصحيح مسلم- المكنز - (962)
أَمَّا قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: ( وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا ) فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيهِ فَقَالَتْ طَائِفَة بِظَاهِرِهِ . وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَالْأَوْزَاعِيّ رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى ، وَقَالَ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى فِي رِوَايَة: لَا يَجُوز صَلَاة الْقَادِر عَلَى الْقِيَام خَلْف الْقَاعِد لَا قَائِمًا وَلَا قَاعِدًا ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَجُمْهُور السَّلَف رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى: لَا يَجُوز لِلْقَادِرِ عَلَى الْقِيَام أَنْ يُصَلِّي خَلْف الْقَاعِد إِلَّا قَائِمًا وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى فِي مَرَض وَفَاته بَعْد هَذَا قَاعِدًا وَأَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَالنَّاس خَلْفه قِيَامًا وَإِنْ كَانَ بَعْض الْعُلَمَاء زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ هُوَ الْإِمَام وَالنَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مُقْتَدٍ بِهِ لَكِنَّ الصَّوَاب أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ هُوَ الْإِمَام وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا الْبَاب صَرِيحًا أَوْ كَالصَّرِيحِ فَقَالَ فِي رِوَايَته عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَار أَبِي بَكْر ، وَكَانَ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا وَأَبُو بَكْر قَائِمًا يَقْتَدِي أَبُو بَكْر بِصَلَاةِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَيَقْتَدِي النَّاس بِصَلَاةِ أَبِي بَكْر.
وَأَمَّا قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: ( إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَام لِيُؤْتَمّ بِهِ ) فَمَعْنَاهُ عِنْد الشَّافِعِيّ وَطَائِفَة فِي الْأَفْعَال الظَّاهِرَة وَإِلَّا فَيَجُوز أَنْ يُصَلِّي الْفَرْض خَلْف النَّفْل وَعَكْسه ، وَالظُّهْر خَلْف الْعَصْر ، وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَآخَرُونَ: لَا يَجُوز ذَلِكَ . وَقَالُوا: مَعْنَى الْحَدِيث لِيُؤْتَمّ بِهِ فِي الْأَفْعَال وَالنِّيَّات ، وَدَلِيل الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى بِأَصْحَابِهِ بِبَطْنِ نَخْل صَلَاة الْخَوْف مَرَّتَيْنِ بِكُلِّ فِرْقَة مَرَّة ، فَصَلَاته الثَّانِيَة وَقَعَتْ لَهُ نَفْلًا وَلِلْمُقْتَدِينَ فَرْضًا . وَأَيْضًا حَدِيث مُعَاذ كَانَ يُصَلِّي الْعِشَاء مَعَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمه فَيُصَلِّيهَا بِهِمْ هِيَ لَهُ تَطَوُّع وَلَهُمْ فَرِيضَة . مِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الِائْتِمَام إِنَّمَا يَجِب فِي الْأَفْعَال الظَّاهِرَة . شرح النووي على مسلم - (2 / 149)