فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 670

يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ لُطْفِهِ بِعِبَادِهِ سَوَاءٌ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ البَرُّ والفَاجِرُ،فَهُوَ يُوسِّعُ الرِّزْقَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ،وَيَدْفَعُ عَمَّنْ يُرِيدُ البَلاَءَ،وَهُوَ القَوِيُّ الذِي لاَ يُغَالَب،العَزِيزُ الذِي لاَ يُقْهَرُ . [1]

وقال تعالى على لسان النبي يعقوب عليه السلام: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } (87) سورة يوسف.

وقال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } (53) سورة الزمر

قل -أيها الرسول- لعبادي الذين تمادَوا في المعاصي،وأسرفوا على أنفسهم بإتيان ما تدعوهم إليه نفوسهم من الذنوب: لا تَيْئسوا من رحمة الله؛ لكثرة ذنوبكم،إن الله يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها ورجع عنها مهما كانت،إنه هو الغفور لذنوب التائبين من عباده،الرحيم بهم. [2]

وينظر المسلم إلى شدة بطش ربه وإلى قوة انتقامه وإلى سرعة حسابه فيتقيه بطاعته ويتوقاه بعدم معصيته فيكون هذا أدبا منه مع الله تعالى.إذ ليس من الأدب عند ذوي الألباب أن يتعرض بالمعصية والظلم العبدُ الضعيفُ العاجز للرب العزيز القادر والقوي القاهر وهو يقول: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} (11) سورة الرعد .

لله تعالى ملائكة يتعاقبون على الإنسان من بين يديه ومن خلفه،يحفظونه بأمر الله ويحصون ما يصدر عنه من خير أو شر. إن الله سبحانه وتعالى لا يغيِّر نعمة أنعمها على قوم إلا إذا غيَّروا ما أمرهم به فعصوه. وإذا أراد الله بجماعةٍ بلاءً فلا مفرَّ منه،وليس لهم مِن دون الله مِن وال يتولى أمورهم،فيجلب لهم المحبوب،ويدفع عنهم المكروه. [3]

ويقول: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} (12) سورة البروج،ويقول: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ} (4) سورة آل عمران.

وينظر المسلم إلى الله تعالى عند معصيته والخروج عن طاعته وكأن وعيده قد تناوله وعذابه قد نزل به وعقابه قد حلَّ بساحته كما ينظر إليه تعالى عند طاعته واتباع شرعه وكأن وعده قد صدقه له وكأن حلة رضاه قد خلعها عليه فيكون هذا من المسلم حسن الظن بالله،إذ ليس من الأدب أن يسيء المرء الظن بالله فيعصيه ويخرج عن طاعته ويظن أنه غير مطلع عليه ولامؤاخذه على ذنبه وهو يقول: وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4170)

(2) - التفسير الميسر - (8 / 271)

(3) - التفسير الميسر - (4 / 223)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت